أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

ومفهوم (الآل) قُدِم في التراث الروائي لدى مدرستي أهل الحديث وآل البيت متشبعاً بصراعات التاريخ بكل إيحاءاته وانفعالاته، وصور على أنه مفهوم ديني مقدس يقترن بوراثة النبوة، وعندما نسبر النصوص الثابتة المستقرة من الكتاب والسنة نجد أننا غير مطالبين بأن نُدِخل في دائرة الإيمان أناساً بأعيانهم عاشوا في كنف النبي صلى الله عليه وسلم، فالإيمان مرتبط في هذ الموضع بنبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقد نفى القرآن الكريم أية صلة بينه وبين أحد غيره في وراثة النبوة ومتعلقاتها (مّا كَانَ مُحَمّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مّن رّجَالِكُمْ وَلََكِن رّسُولَ اللّهِ وَخَاتَمَ النّبِيّينَ) (الأحزاب: 40)، فما يسمونه بالصلاة البتراء– وهي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فقط دون اتباعها بالصلاة على الآل – هو في حقيقته اتهام صريح للقرآن الكريم بالبتر والتقصير الذي طالبنا بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (إِنّ اللّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النّبِيّ يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ صَلّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً) (الأحزاب: 56)، فالقرآن الكريم اقتصرت مطالبته لنا بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم دون ذكر الآل أو غيرهم.

وفي رأينا أن أي طرح فقهي يعلي من شأن هذا المفهوم فوق ما ذكرنا هو طرح لم يستطع أن يستوعب كليات الدين وقواعده، ويصب في الوقت ذاته في خانة المنظومات الفكرية التي تعلي من شأن هذا المفهوم التاريخي.

• … المثال الثاني: روى الربيع (384): أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الشرب قائماً، ويروى أنه شرب من زمزم قائماً. قال ابن عباس: المرجع فيه إلى كتاب الله وهو قوله (كلوا واشربوا) فهذه الآية تبيح الأكل والشرب على أي حال إلا في موضع خصه النهي من النبي صلى الله عليه وسلم.

والحديث أيضاً رواه مسلم (2024) (2027).

١٠٨ / ٣١٩