أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ١٠٩وروى مسلم (2026) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يشربن أحد منكم قائماً فمن نسي فليستقئ).
كيف نتعامل مع هذه الروايات، هل هي ثابتة وصحيحة؟ وهل نجعل هذا النهي محكاً يقاس به دين الإنسان واستقامته؟ وما هي مكانة هذه الروايات في بناء صرح الإيمان في آداب الأكل والشرب؟.
(253)مشارق أنوار العقول ج1ص 82–83 (بتصرف)، عبدالله بن حميد السالمي.
(254)لسان العرب ج11 ص 39.
(255)البخاري (1426)، مسلم (1078).
دعونا نطبق بعض القواعد التي استخرجناها:
قاعدة 1: (صحة السند والمتن لا تعني بالضرورة حيزاً واسعاً في البناء التشريعي:
فإن الرواية قد تصح سنداً ومتناً لكن قد تلزم حيزاً تشريعياً محدوداً تفرضه الأصول الكلية والقواعد التشريعية الثاوية في نصوص الكتاب والسنة، وبعبارة أخرى فإن صحة الرواية غير فقه الرواية).
قاعدة 2: (لا بد من حياطة الرواية وفهمها في ضوء القواعد الكلية والأصول التشريعية لاكتشاف أي خلل فيها "=العلة" وتحديد موقعها في البناء التشريعي).
في هذا الحديث يرى ابن عباس أن (المرجع فيه إلى كتاب الله، وهو قوله (كلوا واشربوا) فهذه الآية تبيح الأكل والشرب على أي حال إلا في موضع خصه النهي من النبي صلى الله عليه وسلم) وهو رأي علي بن أبي طالب (256).
والظاهر أن عبدالله بن عباس وعلي بن أبي طالب عولا على مجموعة من المقدمات النصية من الكتاب والسنة شكلت القواعد الكلية والأصول التشريعية في هذا الباب، من ذلك:
1. قول الله تعالى: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) (إبراهيم: 7) فلا بد من شكر النعم بشكر المنعم سبحانه وتعالى ومن ذلك الدعاء والتسمية.