أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ١١15) كتاب الجامع ج1 ص 280، عبدالله بن محمد بن بركة.
ولكن عند دلالة السنن المنسوبة إلى الفعل الإنساني نجد أن السنة استبدلت بسنن متعددة (=بشرية)، كلها تصب في معاني التفاعل الإنساني مع حركة الكون والحياة خيراً كانت أو شراً، وهو الحراك الاجتماعي.
(قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذّبِين)( آل عمران: 137) (يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (النساء: 26) وهذا مدخل مهم ومعايير قرآنية لفهم السنة والحديث في ضوء الدلالات القرآنية الكلية.
فإذن الأحاديث لا تخرج في طبيعتها عن هذين الإطارين:
– القوانين الإلهية في كتاب الله تعالى: والنبي صلى الله عليه وسلم من خلال الحركة اليومية للحياة كان يشرع في نطاق القواعد والمقاصد الكلية للكتاب العزيز، بتطبيق أحكامه وبيان معانيه ودلالاته، فـ(السنة والسيرة تبدوان تطبيقاً عملياً للقرآن في مقاصده العليا الحاكمة، تتكامل السنة معه في وحدة بنائية تقرأ وتفهم في ضوئها آلاف الأحاديث الصحيحة والأفعال والتصرفات النبوية الثابتة، التي أدخلتها القراءات الجزئية المعضاة ولا تزال في دوائر "مختلف الحديث" و"مشكل الآثار" ونحو ذلك، ولم تستطع قواعد الجرح والتعديل وموازين الأسانيد والمتون أن توقف ذلك الجدل الذي دار) (16).
– القوانين الكونية والاجتماعية: وهذه أيضاً تطبيق للقواعد والمقاصد القرآنية في واقع الحياة المتغير، وهذا البعد لابد من إدراكه لدى الفقيه في تعامله مع الأحاديث، إذ إن إدراك هذا البعد الزمني الذي ورد في النص المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفق مقاصد الشريعة وقواعدها الكلية هو الذي يضمن عملية التفريق الدقيق بين التشريع النبوي وبين تطبيقات النبي صلى الله عليه وسلم للنصوص وفق حركة المجتمع والحياة(17).