أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ١٠وقال أبو يوسف القاضي تلميذ أبي حنيفة: (وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه لا يقبل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والرواية تزداد كثرة، ويخرج منها ما لا يعرف ولا يعرفه أهل الفقه ولا يوافق الكتاب ولا السنة، فإياك وشاذ الحديث وعليك بما عليه الجماعة من الحديث وما يعرفه الفقهاء وما يوافق الكتاب والسنة، فقس الأشياء على ذلك، فما خالف القرآن فليس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن جاءت به الرواية) (13).
وهذا تفريق واضح بين السنة وبين الحديث والرواية.
فالسنة تحمل معاني الاضطراد لما فيها من جريان الأحكام، وهو المعنى المتفق مع المعنى اللغوي للسنة، فالفعل "سَنَّ" يحمل معنى الاستمرارية، ويعني العمل المتواصل، ولهذا فالتعبيران "سننت الماء على وجهي وسننت التراب على وجه الأرض" يعني: ظللت أصب الماء على وجهي، واستمر الغبار يسقط على وجه الأرض، قال ابن الأعرابي: (السن مصدر سنَّ الحديد سَناً، وسن للقوم سُنَّة وسَنَنَّاً، وسَنَّ الإبل يسنها سناً إذا أحسن رِعيتها، حتى كأنه صقلها، وسَنَّنَ المنطق حسنه، فكأنه صقله) (14).
فسنة النبي صلى الله عليه وسلم تحمل هذه المعاني اللغوية، فهي الطريقة المتبعة التي تصقل الحياة الإنسانية، لذا كان الصحيح من الأحاديث ما (أيده العمل أو وقع عليه الإجماع)(15) دون ما كان منسوخاً أو استقر عمل المسلمين على خلافه أو كان مخالفاً للسنن الماضية.
والسنة في التعبير القرآني في نسبتها للخلق الإلهي تقتضي الثبات والإطراد في خصوصية الزمان والمكان
(سُنَّةَ مَن قَدّ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً) الإسراء: 77
(سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلاً)الأحزاب: 62
(13) الرد على سير الأوزاعي ج1 ص30، يعقوب بن إبراهيم الأنصاري.
(14) لسان العرب ج13 ص 223، ابن منظور.
(