أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١١١

الذي يظهر من هذا الاستقراء لنصوص الشريعة أن هذه الروايات ترجع إلى الأمور التحسينية؛ أي الهيئة الأفضل والأحسن، الهيئة التي قد تكون هي غالب وضعية الإنسان، فالإنسان يتناول الطعام والشراب غالباً أثناء جلوسه سواء كان على كرسي أو على الأرض، فهي الهيئة التي تسترخي وتستريح فيها أعضاء الإنسان، فلا تتعلق المسألة بشئ من أمور الدين التي يمكن أن يخالفها الإنسان، ولذلك قال فقهاء الصحابة أمثال ابن عباس وعلي بن أبي طالب أنه يشرب واقفا أو جالساً أو متكئاً، واعتمدوا على الإطلاق في قوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (الأعراف: 31)، بل إن ابن عباس يرى أن النهي جاء مخصوصاً في حادثة معينة لأجل اعتبارات ظرفية (فهذه الآية تبيح الأكل والشرب على أي حال إلا في موضع خصه النهي من النبي صلى الله عليه وسلم) فنقلها الرواة على أنه نهي من النبي صلى الله عليه وسلم عن ذات الشرب واقفاً، ونفس الكلام عن علي بن أبي طالب أنه (قام فشرب فضله وهو قائم ثم قال: إن ناساً يكرهون الشرب قياماً، وإن النبي صلى الله عليه وسلم صنع مثل ما صنعت). وذهب بعض من أهل العلم إلى أن الشرب واقفاً من المكروهات فحسب، والمكروه يمكن أن يرتفع لأدنى ضرورة، والشرب واقفاً ليس أمراً تتعلق به استقامة الإنسان أو تدينه، إنما هو من الأمور التحسينية التكميلية.

• … قاعدة 3: (لا بد للرواية من أصل من الكتاب أو السنة) (257).

• … قاعدة 4: (لا بد من تمييز الأحاديث والروايات التي جرى عليها العمل من غيرها.

فـ"الصحيح منها ما أيده العمل أو وقع عليه الإجماع لذلك" (258)، فالظهور المتأخر للروايات وعدم قيام عمل عليها مؤذن بضرورة الفحص والتمحيص الدقيق والعرض على الأصول، "فلذلك تجب الأسانيد والبحث عن صحتها ثم التنازع في تأويلها إذا صحت بنقلها، فإذا اختلفوا في حكمها كان مرجعهم إلى الكتاب" )(259).

١١١ / ٣١٩