أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ١١٢يبقى الشق الأخير من الرواية (ومن نسي فليستقي) عند مسلم، فهذه لا يمكن أن تقبل، إذ ليس لها أصل تشريعي تستند إليه (260)، والنبي صلى الله عليه وسلم شرب من ماء زمزم قائماً وما تقيأ، وورد عن كثير من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أنهم شربوا قياماً وعلى رأسهم الخلفاء الأربعة (261)، فالعمل لم يكن عليها، فلا تقبل لمخالفتها ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولكونها لا تستند إلى أصل تشريعي.
ويمكننا القول في خاتمة هذا القسم:
1. إن السنة تعبر عن الثابت المستقر من الشرع، وروايات الآحاد أو أحاديث الآحاد تقبل أو ترد أو تأول بناء على عرضها على القواعد والأصول التشريعية الثاوية في الكتاب والسنة، فالسنة تعبير عن المعاني والدلالات الثاوية في النصوص، وهذا ما قرره محمد بن محبوب بن الرحيل في "أبواب مختصرة من السنة"، حيث (اعتبر كل ما جاء الشرع بحكمه أنه من السنة، سواء ورد به الكتاب أم الحديث أم كان عن رأي واجتهاد، ما دام الكل مشروعاً بسنة الرسول الموحى إليه، ويذكر أحياناً مسائل ثبتت بالسنة ويؤيدها الإجماع أو القياس) (262).
2. إن قراءة مضامين الروايات والأحاديث وتمحيصها (=النقد الداخلي للرواية أو نقد المتن) شكل المعلم البارز والأولوية المتقدمة في البناء الأصولي والحديثي لدى عموم فقهاء المدرسة الإباضية الأولى (=المدرسة الجابرية).