أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

المسألة بسيطة جداً، (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ )الضمير في (إنه) كما يظهر من السياق يعود إلى عيسى عليه الصلاة والسلام، فتكون نفس بعثة عيسى عليه السلام علامة وإشارة على قرب الساعة، والمسيح عليه الصلاة والسلام قد توفاه الله تعالى حاله كحال إخوانه الأنبياء والرسل (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (المائدة: 117) (وتعلق أهل الحديث بشبهة واهية لتفسير معنى الوفاة، فقالوا: إن المقصود بها هو النوم، واستدلوا لذلك بقوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (الأنعام: 60) وهم بذلك يغالطون أنفسهم، لأن الله تعالى يخبرنا في هذه الآية أنه هو من يتوفانا "يميتنا" بالليل، لأن الغالب على حالات الوفاة الطبيعة أنها تحدث بالليل بسبب السكون والراحة التي تقلل من الشحنات العصبية القادمة من الدماغ مما يؤدي إلى توقف عضلة القلب والرئة عن الحركة، وهذا معلوم من مشاهدات الناس لأكثر حالات الوفاة والتي تحصل غالباً في الليل، ويؤكد الله تعالى على هذا المعنى الواضح الصريح بقوله: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الزمر: 42).

١٢٠ / ٣١٩