أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١٣

ولكونه قد عاش في (البصرة، احدى أهم مراكز النشاطات السياسية، وبمعاصرته لأحداث تلك الفترة المفعمة بالحيوية [ 28هـ/684م ـ 93هـ/701م] استطاع جابر أن يكوِّن فهماً واضحاً للسير المعقد للشؤون الدينية والسياسية في الأمة الإسلامية النامية، ونتيجة لذلك اختار السبيل الأمثل لتحقيق أهدافه، إذ بقي بعيداً عن جميع النشاطات السياسية العلنية، ونهج نهجاً يتسم بالحذر الشديد في علاقاته برجال الحكم الأمويين، ومن ناحية أخرى فقد كرس وقته لتعليم الإسلام للناس وصياغة الأحكام الشرعية بشأن المشاكل الدينية(21).


(18) رسالة في الرفع والضم في الصلاة ص10، أحمد بن سعود السيابي.

(19) المرجع السابق ص 10–11.

(20) دراسات عن الإباضية ص 78، عمرو خليفة النامي.

(21) المرجع السابق ص 77 (بزيادة بسيطة).

(ولما كان جابر تابعياً بارزاً، فإن إسهامه للأمة الإسلامية النامية يمكن إدراكه في إطار الدور الذي قامت به طبقة التابعين الذين ورثوا العلم وتطبيق الإسلام عن الصحابة مباشرة، ثم نقلوه إلى طلابهم، وبما أنه كان طالباً وثيق الصلة بابن عباس الذي أسهم في معظم النشاطات السياسية للأمة الإسلامية منذ شبابه، فقد تمكن جابر من أن يتعرف إلى المواقف المتناقضة في النشاطات السياسية الي بدأت مع النزاع الأهلي في خلافة عثمان وانتهت بانتصار معاوية)(22). فهو (الرجل الذي كان مسؤولاً فعلياً عن تأسيس مدرسة للفقه الإباضي، بسبب معرفته الواسعة بالقرآن الكريم وبأحاديث الرسول، فقد كان قادراً أن ينشئ مذهباً مستقلاً، وأن يجذب إليه عدداً من المتعلمين، وفي وقت لاحق راح هؤلاء يطورون آراءه وينشرونها)(23).

وترأس الحركة من بعده الإمام التابعي أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وقد عاش في البصرة ودرس على يد صحار العبدي وجعفر بن السماك وجابر بن زيد (24)، ويقال إنه روى عمن روى عنهم شيخه جابر بن زيد من الصحابة (25).

(

١٣ / ٣١٩