أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

فكل هذه الغيبيات التي توحى إلى الرسل ثبتت في كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فهي ثابتة ثبوتاً يقينياً لا شك فيه، وهي تؤكد القاعدة العامة: أن الغيب لا يعلمه أحد إلا الله، وهذه قاعدة يقينية أدلتها مبثوثة في كتاب الله تعالى، وما يشاء أن يُعلمَه الله تعالى من أمر الغيب أحداً من رسله فلابد لنا أن نثبته بأدلة يقينية في درجة دلالتها وثبوتها، وأن لا نعتمد على أمر الظن فيه، ويدلنا عليه قول الله تعالى من بعد في نفس السياق (إِلاّ مَنِ ارْتَضَىَ مِن رّسُولٍ فَإِنّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدا= 27 لّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَالاَتِ رَبّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىَ كُلّ شَيْءٍ عَدَداً) (الجن: 27–28)، (أي فإن الله يسلك أي يرسل للرسول رصداً من بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم ومن خلفه رصداً، أي ملائكة يحفظون الرسول صلى الله عليه وسلم من إلقاء الشياطين إليه ما يخلط عليه ما أطلعه الله عليه من غيبه) (286) وهذا الحفظ للغيب الذي يسلكه الله تعالى في قلب رسله الكرام بملائكة تمنع أي عبث للشياطين حتى يحفظ وحي الله تعالى نقياً صافياً (لّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَالاَتِ رَبّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىَ كُلّ شَيْءٍ عَدَداً) (الجن: 28)، فإذا كان أمر الغيب الذي يوحيه الله تعالى يحفظ حفظاً شديداً من العبث والتلاعب؛ فإن هذا يدل على أن أمر الغيب أمر عظيم يجب أن يثبت بأرفع وأقوى الأدلة ثبوتاً ودلالة، فهل روايات آحادية فيها عشرات المطاعن في أسانيدها ومتونها وتفردت بها مجموعات حديثية دون باقي المسلمين ينطبق عليها هذا الوصف بعد أن تداولتها الألسن لعشرات ومئات السنين حتى تم تدوينها؟ تساؤل علينا أن نجيب عليه؛ بعدها سنفهم المسألة جيداً.

١٣٢ / ٣١٩