أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ١٣٣ثم لو جئنا نتساءل عن ماهية الغيب الذي تتحدث عنه الآية لوجدنا أنه الرسالات والشرائع التي توحى إلى الأنبياء (لّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَالاَتِ رَبّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىَ كُلّ شَيْءٍ عَدَداً)(الجن: 28)، وهذه الرسالات تحوي في جوهرها الغيب الذي تحدثنا عنه، فلو أخذنا مثالاً على ذلك الرسالة الخاتمة وهي رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وتساءلنا ما هو الغيب الذي أوحي إليه صلى الله عليه وسلم وعلمنا يقيناً أنه غيب؛ سنجد أنه ما ذكره الله في كتابه العزيز من آيات يؤيد بها المرسلون وغيبيات متعلقة بالعالم الذي خفي علينا كالملائكة والجن وأنباء السابقين من رسل وصالحين وغيرهم وغيبيات متعلقة باليوم الآخر كالبعث والحساب والجنة والنار وأحداث مستقبلية، وهذه كلها ثابتة بأدلة قطعية في ثبوتها ودلالتها.
نخلص من كل هذه المناقشة:
– أن أمرَ الغيب خطيرٌ جداً؛ ولأجل حفظه جعل الله تعالى رصداً على رسله يحفظونه من تلاعب شياطين الإنس والجن (فَإِنّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدا= 27 لّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَالاَتِ رَبّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىَ كُلّ شَيْءٍ عَدَداً)(الجن: 27–28).
– الجميع مقرون بأن النص الروائي الذي تم تدوينه متأخراً بعشرات السنين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قد حصل فيه نوع من الاختراق، وهذا الاختراق قد نختلف في تحديد درجته وماهيته، لكن الجميع يقرون به؛ حتى أولئك الذين يقدسون الأسانيد ويرفضون نقد المتون، فلا نستطيع بحال من الأحوال أن نعتمد عليه في تمثيل الغيب الذي يوحيه الله تعالى إلى رسله.
(285)كتاب الترتيب، آثار الربيع بن حبيب في الحجة على مخالفيه (84)، مسلم (177)، السنن الكبرى للنسائي (11147)، الترمذي (3068).
(286)التحرير والتنوير ج29 ص 232، محمد الطاهر بن عاشور.