أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

فهي تصور لنا أحداث آخر الزمان وفق منظور عصر التدوين، فأدوات الحرب هي السيف والرمح والخيل، والجيوش تحاصر أسوار المدن، والناس يقتسمون الغنائم في أرض المعركة (فبينما هم يقتسمون الغنائم، قد علقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان.. ) (310)و (لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق) (311)، وهذا طبعاً على اعتبار بقاء الروم خصماً تاريخياً للمسلمين إلى قيام الساعة، وهذا ما تنفيه الحقائق التاريخية الثابتة التي تؤكد ذهاب دولة الروم منذ أواخر عهد السلاجقة واندحار دولتهم تماماً أمام العثمانيين بفتح آخر معاقلهم وهي القسطنطينية، ولم تقم الساعة ولم يظهر الدجال!.

ولم أستطع حتى الآن أن أدفع هذا الاعتراض القوي على مرويات الفتن والملاحم، وقبل عدة سنوات استمعت إلى محاضرة، ذكر فيها المحاضر أن هذا الاعتراض يمكن دفعه بافتراض حدوث حرب كونية هائلة تؤدي إلى فناء الحضارة المعاصرة ورجوع البشرية إلى البدائية، بحيث تكون أدواتها ما جاء ذكره في مرويات الفتن والملاحم. ومع هذا الافتراض الأنيق لم أجده مقنعاً لأمور منها:

– أنه افتراض لا دليل عليه من العقل ولا من النقل، بل إن دلائل العقل ترفضه، ففقدان منجزات حضارية بسبب حروب مدمرة لا يمكن على الإطلاق أن يلغي العقليات التي توصلت إلى هذه المنجزات، والتي تستطيع بوجود خامات بسيطة صنع الوسائل والوسائط في أبسط صورها وأشكالها دون الحاجة والرجوع إلى منجزات منذ آلاف السنين.

– اكتشفت من بعد أن هذا الافتراض هو افتراض (هوليوودي)، طرحته عقلية بعض مخرجي أفلام الإثارة في (هوليوود) مدينة صناعة السينما الأمريكية، والذين حاولوا في أفلامهم كالمخرج والممثل (ميل جيبسون) (312)في مجموعته (mad max) أن يوجدوا نفس الحل لما جاء من أخبار الفتن والملاحم عندهم في العهدين القديم والجديد، المشحونين بهذه المثيولوجيات الأسطورية!.

5. النزعة الإسرائيلية واضحة عليها بدرجة مخيفة للغاية:

١٤٩ / ٣١٩