أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

وكذلك ما يروى (إن المهدي والسفياني وكلباً يقتتلون في بيت المقدس حين يستقيله الناس، فيؤتى بالسفياني أسيراً، فيأمر به … ) (308) … فالرواية تنقلنا إلى مشهد درامي في القرن الثاني الهجري، حيث الصراع على أشده بين العلويين والأمويين، وهذا الصراع قد تعدى النطاق العسكري إلى النطاق الإعلامي بالتنصيص السياسي في رواية الحديث كما يسميها المستشار عبدالجواد ياسين، والملاحظ كذلك أن المهدي ليس وحده في الساحة، فهناك روايات السفياني المنتظر والقحطاني المنتظر وهي موجودة في الصحاح والسنن، وهذا وحده كاف لإعطائنا البعد السياسي التأريخي لهذا اللون من المرويات.

ولنا الحق في أن نتساءل: هل تصلح مثل هذه المرويات لوصف أحداث آخر الزمان، والتي تفترض وجوداً للصراع الأموي العلوي يستمر إلى آخر الزمان؟ !. وكان من آثار انتشار روايات المهدي تأسيس نظريات الغيبة والانتظار، المؤدية بدورها إلى السلبية تجاه قضايا الأمة كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام بواجب العدل والسعي للحياة الإسلامية النظيفة، واختلفت درجات هذا التأثير بقدر تحكيم هذه الروايات في واقع الفكر، وأحد المدارس الأثرية التي عمها تيار المهدي ظلت قروناً طويلة تعاني من داء السلبية والانتظار حتى نفضت يدها منها، وبدأت بالالتفاف حول تلك النظريات بالقول بالنيابة العامة التي تطورت من بعد إلى ولاية الفقيه، ثم المطالبة بعدها بالشورى ورفض كل النظريات المتولدة من إرهاصات القول بنظرية المهدي المنتظر أو الغائب (309)،

4. المفردات والتراكيب الواردة فيها لا تصلح إطلاقاً لوصف أحداث آخر الزمان.

١٤٨ / ٣١٩