أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١٥

من هذا نخلص إلى أن المدرسة الإباضية الأولى (= المدرسة الجابرية) كانت بعيدة عن نطاق وهيمنة السلطة السياسية الأموية ثم من بعدها العباسية، بحيث لم تتشكل رؤيتها العقدية والفقهية وفق ضغط البنية الفكرية للمنضوين تحت لوائها، وهذا ما مكنها من الحفاظ على رؤية بعيدة عن الضغط السياسي إلى حد كبير، بل (ولم يعتمد الفقه الإباضي في تاريخه الطويل إلا على مواد إباضية مروية من قبل علماء إباضيين، أما مجموعات الأحاديث السنية الأخرى فلم تستخدم في أية مرحلة) (29) متقدمة أصولاً للتشريع والعقائد، وإنما كانت الاستفادة منها على أساس المحاكمة إلى الأصول الثابتة لديهم.


. (27) للتوسع في دراسة دور الإمام أبي عبيدة في تشكيل المدرسة الإباضية الأولى، انظر (دراسات عن الإباضية ص 95 – 109).

(28) المرجع السابق ص 133– 141.

(29) المرجع السابق ص 131

السنة في اصطلاح المدرسة الجابرية

وردت نصوص كثيرة عن أئمة وعلماء المدرسة الجابرية في معنى السنة، لنقرأها قراءة فاحصة، ثم نحاول أن نخرج بنتيجة من خلال استقرائها:

1. روى الإمام أفلح عن الحسن بن أبي الحسن قال: مضت السنة أن يقصر المسافرون في بلد أقاموا فيه، وإن أقاموا عشر سنين ما لم يتخذوه وطناً(30).

2. أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: الوتر والرجم والاختتان والاستنجاء سنن واجبات، فأما الوتر فلقول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (إن الله زادكم صلاة سادسة خير لكم من حمر النعم وهي الوتر)(31).

3. قلت (=أبو غانم الخراساني): فإن قدم شيئاً قبل شيء؟. قال الربيع: لا، إلا أن يتابع وضوءه كما جاءت به السنة(32).

4. قال أبو المؤرج وابن عبدالعزيز: (السنة في المغرب أن يجهر الإمام بالقراءة في الركعتين الأوليين) (33).

١٥ / ٣١٩