أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ١٥٧ثم يمضي سعيد أيوب في تفسير نبؤات سفر الرؤيا فيقول: (قال الرائي في العهد الجديد المتداول: [… وإذا بحصان أبيض يسمى راكبه الأمين الصادق الذي يقضي ويحارب بالعدل.. ] وكما ذكرنا أن مهمة المهدي المنتظر في الإسلام كما حددها النبي صلى الله عليه وسلم هي [… يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً.. ]، ثم أشار سفر الرؤيا إلى المهدي المنتظر في أماكن أخر خلال عملياته الحربية، ولكن بعد تغطية اسمه بصفات أخرى مثل الحمل، الخروف، الفارس، فمثلاً يقول الرائي: [… ثم رأيت حملاً واقفاً على جبل صهيون! !… ]، فالحمل هنا يشير إلى المهدي المنتظر وجبل صهيون، والمعروف في جميع مصادر أهل الكتاب ومصادر الإسلام أن المهدي المنتظر ستكون قيادته عند قتال المسيح الدجال مقرها القدس، ثم يشير سفر الرؤيا مرة أخرى إلى المهدي باسم الفارس: [… وقتل السيف الخارج من فم الفارس جميع الباقين… ] )(327).
وبالطبع فإن ما يراه سعيد أيوب من تماثل بين روايات بعض المجموعات الحديثية وبين روايات سفر الرؤيا ليس من بقايا الوحي كما يظن؛ بقدر ما هو نتاج توظيف تلك النبؤات التوراتية والإنجيلية في الصراع السياسي الذي احتدم بين مختلف الأطياف السياسية، ويمكن إدراك ذلك من خلال قراءة تلك النصوص في إطارها التاريخي، أما بإغفال البعد الزمني والاكتفاء بالنظر الإسنادي فيمكن أن نصدق أن الجمل يلج في سم الخياط!.
وللإنصاف فإن بعض المحدثين نبهوا على أن بعض ما يرويه بعض الصحابة هو ما تسرب إليهم من مسلمة أهل الكتاب مثل:
– قول البخاري عن حديث التربة في صحيح مسلم (وروى إسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد الأنصاري عن عبد الله بن رافع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خلق الله التربة يوم السبت" وقال بعضهم: عن أبي هريرة عن كعب (328) وهو أصح) (329).