أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

– وقول ابن كثير عن الحديث الذي رواه أحمد عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن يأجوج ومأجوج ليحفرون السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرونه غداً"(ولعل أبا هريرة تلقاه من كعب فإنه كان كثيراً ما كان يجالسه ويحدثه، فحدث به أبو هريرة فتوهم بعض الرواة عنه أنه مرفوع فرفعه والله أعلم، ويؤيد ما قلناه من أنهم لم يتمكنوا من نقبه ولا نقب شيء منه) (330). لكن يعاب عليهم أنهم لم يستطيعوا تحويل هذه اللمحات الفردية إلى منهج راسخ يستطيع أن يقي الأمة شر تسرب الإسرائيليات إلى فكرها، و(لو أن علم مقاييس نقد المتون أخذ من اهتمام العلماء القدر الذي أخذته علوم الإسناد وسادت قواعد منهجية معرفية قرآنية لدراسة مثل هذه القضايا، هل احتاج العلماء إلى كل تلك التأويلات؟ ربما لم يحتاجوا إلى ذلك في إطارها ولربما تجنبنا كثيراً من عوامل القلق والبلبلة الفكرية ومداخل الاختراق الثقافي، فالقرآن المجيد قد اشتمل على المنهجية المعرفية الكاملة، والشريعة التامة، وبه كمل الدين كله، والقرآن قد نسخ التجربة الإسرائيلية كلها، وما يظن أنه مشترك في رسالات الأنبياء قد طهر ونقي واسترجع، وأعاده القرآن الكريم بمحكم آياته صدقاً وعدلاً، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاء بالصدق وصدق به، وتضافرت آيات الكتاب الكريم وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على دعوة المسلمين إلى مخالفتهم حتى في الأمور اليسيرة وفي خصال الفطرة والهيئات، والآيات القرآنية والأحاديث النبوية الواردة في ذلك أكثر من أن تحصى.

١٥٨ / ٣١٩