أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

ووصلت إلى المسلمين على هيئة روايات تنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد من المسلمين من الصحابة أو التابعين أو غيرهم من العلماء)....... انتقال روايات أهل الكتاب للمسلمين كان له أسباب منها:

– الانبهار: وممن يذهب إلى هذا الرأي محمد عابد الجابري في "تكوين العقل العربي" حيث يقول: (ولقد سبق لابن خلدون أن لمس عن قرب بفضل حسه النقدي، ضرورة هذا التمييز الذي نتحدث عنه هنا؛ التمييز بين المستوى "العالِم" والمستوى "العامي" في الموروث القديم داخل الفضاء الثقافي العربي الإسلامي. وذلك عندما تعرض لمنهج المفسرين الأوائل للقرآن الذين اعتمدوا "النقل" و"الرواية" والاستعانة في تفاسيرهم بالموروث من الفكر اليهودي الذي كان رائجاً في الجزيرة العربية آنذاك. لقد لاحظ ابن خلدون أن كتب هؤلاء المفسرين " تشتمل على الغث والسمين والمقبول والمردود، والسبب في ذلك أن العرب لم يكونوا أهل كتاب ولا علم، وإنما غلبت عليهم البداوة والأمية، وإذا تشوقوا إلى معرفة شيء مما تشوق إليه النفوس البشرية في أسباب المكونات وبدء الخليقة وأسرار الوجود فإنما يسألون أهل الكتاب قبلهم ويستفيدونه منهم، وهم أهل التوراة من اليهود ومن تبع دينهم من النصارى، وأهل التوراة الذين بين العرب يومئذ بادية مثلهم ولا يعرفون من ذلك إلا ما تعرفه العامة من أهل الكتاب". وإذن فلقد كان تعامل المفسرين الأوائل مع الموروث اليهودي على نفس المستوى العامي الذي كان رائجاً بين اليهود في الجزيرة العربية آنذاك) (372).

– المؤامرة: وهذا الرأي يذهب إليه الكثير من الكتاب الذين كتبوا عن الإسرائيليات من المعاصرين، ومن هؤلاء محمد رشيد رضا في (المنار) وحسن السقاف في تعليقاته على كتاب (العلو) للذهبي.

١٧٩ / ٣١٩