أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

– الصراع السياسي: الذي استغل مفردات المثيولوجيا الإسرائيلية لترسيخ الفكرة التي يدعو إليها على هيئة نصوص ينسبها إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد من المسلمين من الصحابة أو التابعين أو غيرهم من العلماء.

يتساءل الكثيرون: كيف يمكن التعرف على الرواية الإسرائيلية، لا سيما وأن الكثيرين يؤكدون دائماً على أن هناك تشابهاً في الشرائع السماوية؟.

ينبغي أن يركز في حس كل مسلم أن أهل الكتاب (=يهوداً ونصارى) قد غيروا وحرفوا أصل الديانة السماوية التي أساسها التوحيد إلى خرافات وأساطير الأمم الوثنية التي احتكوا بها، قال الله تعالى: (مِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِه)(المائدة: 41).

لذا فإن القول بوجود قواسم مشتركة بيننا هي من أصل الوحي الإلهي لا بد فيه من القطع، لوجود تلك المحاذير السابقة، بالإضافة إلى اختلاط المسلمين بأهل الكتاب من قبل الإسلام في تجمعاتهم في جزيرة العرب كاليمن والحجاز، وكان العرب لا يقرأون كتب أهل الكتاب لأنها كانت مكتوبة بالعبرية واليونانية، فكان أهل الكتاب يفسرونها لهم بالعربية، قال أبو هريرة (كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام) (373) وكذلك اختلطوا بهم من بعد أثناء ازدهار عالم الرواية، بالإضافة إلى الصراع السياسي والعامل الزمني المتمثل بتأخر تدوين الروايات، كل ذلك يجعلنا لا نقبل بإثبات القواسم المشتركة بيننا وبين أهل الكتاب إلا بطريق القطع. ومن المؤشرات التي يستدل بها على الرواية الإسرائيلية:

– مخالفة الكتاب العزيز والمتواتر الذي لا شك في تواتره من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه المخالفة تصب لصالح العقائد والتعاليم الإسرائيلية (اليهودية والنصرانية).

– خدمة الرواية لتعاليم أهل الكتاب مما هو من صلب تعاليمهم ومن شعارهم.

١٨٠ / ٣١٩