أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

وهذه الثقافة التي أهملت هذه القضايا ولم تعرها التفاتاً ولدت حساً يجعل من أمر الساعة أقرب إلى الإنسان من شراك نعله، ففي عمان في عهد الاحتلال البرتغالي لبعض المدن الساحلية وقبل ظهور دولة الإمام ناصر بن مرشد (398) استطول الناس في إحدى المناطق ليلة من الليالي (فظنوا ذلك بدء الساعة، كلما قاموا وصلوا ما شاء الله ورقدوا ما شاء الله وقاموا وصلوا ما شاء الله وجدوا الليل على حاله، فقال لهم الشيخ صالح بن سعيد الزاملي (399): انظروا إلى البهائم إن كانت تجتر فليست هذه ليلة الساعة وإن كانت لا تجتر فإنها ليلة الساعة)(400).

فالحس الذي تولد لدى الجماهير المؤمنة من خلال التفاعل مع كتاب الله تعالى أن الساعة مما استأثر الله تعالى به وأنها تدهم الناس بغتة جعلهم في حال استعداد دائم لقيامها بالعمل الصالح، لم ينتظروا مهدياً ولا مسيحاً ولا دجالاً ولا أي من النبؤات المستقبلية، فبمجرد أن استطولوا ليلة حسبوا أنها الساعة، وهذا الموقف الذي سجله لنا التأريخ يحق أن يشاد بأهله وبفهمهم وصلاحهم وحسن تعاملهم مع كتاب الله تعالى.


(386)انظر على سبيل المثال: سيرة الشيخ أبي المؤثر الصلت بن خميس المدرجة ضمن "السير والجوابات" ج2 ص 269–319 والتي خصصها للحديث عن أصول المعتقدات في المذهب، جامع ابن جعفر، جامع ابن بركة، بيان الشرع، المصنف، المعتبر، الاستقامة، الاهتداء، كتاب النور، جامع البسيوي، الضياء وغيرها من المصنفات الأولى في المذهب الإباضي.

(387)هو مؤلَف لمجموعة من علماء المذهب الإباضي بجزيرة جربة التونسية في اثني عشر جزءاً، وقد تم هذا المؤلف في أواخر القرن الخامس الهجري تقريباً (انظر معجم أعلام الإباضية ج2 ص 428 ترجمة 919).

(388)قاموس الشريعة ج6 ص 332–333، جميل بن خميس السعدي.

(

١٨٩ / ٣١٩