أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ١٩١والإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد عندما حضرته الوفاة اشتهى أن يرى صديقه ورفيق دربه الحسن البصري (فلما دخل على أبي الشعثاء وهو مضطجع انكب الحسن عليه وهو يقول: قل لا إله إلا الله. فرفع جابر عينيه وهو يقول: أعوذ بالله من غدو أو رواح إلى النار. فقال له: قل لا إله إلا الله. فقال: أعوذ بالله من غدو أو رواح إلى النار، ثم قال: يا أبا سعيد (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِيَ إِيمَانِهَا خَيْراً) (الأنعام: 158)، فقال الحسن: هذا والله الفقيه العالم) (401)، فالإمام جابر نبه رفيق دربه الحسن على أن قول (لا إله إلا الله) عند الاحتضار لا ينفع الإنسان ما دام لم يتبعها بالعمل في حياته، وهذا ما يفهم من تلاوته لقول الله تعالى ( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِيَ إِيمَانِهَا خَيْراً)(الأنعام: 158)، فأثنى الحسن على هذا الفهم العميق الذي صدر من صديقه جابر بن زيد وهو على فراش الموت، وفي هذا الحوار بين جابر والحسن يتبين أن ما روي من بعد في مجموعات الأحاديث الأخرى في تفسير هذه الآية لم يكن حاضراً في ذلك الوقت مثل:
• … ما رواه النسائي في السنن الكبرى (11176) عن أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟ ) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: (فإنها تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فيقال لها ارتفعي فاطلعي من مغربك فتطلع من مغربها). قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتدرون ما ذاكم؟ ذاك حين لا ينفع نفساً إيمانُها لم تكن آمنت من قبل).