أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٢

قائمة بالمراجع

مقدمة

كانت روايات الأشراط المستقبلية للساعة ولا تزال تشكل معالم الرؤية المستقبلية للجم الغفير من المسلمين؛ برغم تكشف الأوضاع بخلافها كلما تقدم الزمن، مما يضع علامات استفهام كبيرة وشكوك حول صحة هذه الروايات، وربط هذه الروايات بالدين يضع الدين ذاته في موضع الشك، وهذا بالفعل ما حصل لقطاعات من العلمانيين في الغرب وفي العالم الإسلامي.

وتكمن أهمية بحث هذه القضايا في عدة أمور:

أولاً: أنها تضخمت إلى حد كبير في مجموعات أحاديث عدد من المدارس الإسلامية، بحيث صارت من ركائز الاعتقاد أو من توابعه، في حين أن القرآن الكريم وهو كتاب الأركان والأصول يخلو منها تماماً ثبوتاً ودلالة، مما يثير الكثير من الشكوك حولها، إذ لا يعقل أن تأتي مجموعة خمسة مجلدات تقريباً في الأشراط المستقبلية للساعة (1) ويخلو القرآن الكريم منها تماماً.

بل إن بعضها مثل ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما بعث الله من نبي إلا أنذر قومه الأعور الكذاب) (2) ليعد من العجب العجاب، فالقرآن الكريم فصل في قصص الأنبياء بما لا زيادة عليه (نَحْنُ نَقُصّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هََذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) (يوسف: 3)فقصص الأنبياء في القرآن هي أحسن القصص لا تحتاج إلى مرويات لا يُدرى كيف وصلت إلينا، وهي من وحي الله تعالى إلى نبيه وكان قبلها على غير علم بها، وهي كذلك (الْقَصَصُ الْحَقّ). (آل عمران: 62)، وهي أيضاً (مِنْ أَنْبَآءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هََذَا فَاصْبِرْ إِنّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتّقِينَ) (هود: 49)، فأين هو التحذير الذي حذره الأنبياء عليهم السلام من الأعور الكذاب؟ !.


(1) انظر مجموعة "معجم أحاديث الإمام المهدي".

(2) البخاري (6972).

المقدمة

٢ / ٣١٩