أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٣

ثانياً: صارت هذه القضايا تشكل عبئاً ثقيلاً على مجمل منهج التعامل مع النص، فهي تؤصل وبدرجة كبيرة لمنهج تفتيت وتجزئة الوحي الإلهي، فهذه الروايات في هذه الطريقة من التعامل هي "السنة" التي تستقل بأخبارها وتفصيلاتها عن كتاب الله تعالى وعن حقائق الحياة وسننها، في حين كان من المفروض أن يكون كتاب الله تعالى هو الأصل الذي تقوم عليه الحياة، وبه يحاكم المسلم كل ما يرويه الناس وينسبونه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (وَنَزّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لّكُلّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىَ لِلْمُسْلِمِينَ) (النحل: 89 )فالقرآن الكريم هو المؤسس الأصلي للأحكام والعقائد والتصورات (مّا فَرّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمّ إِلَىَ رَبّهِمْ يُحْشَرُونَ) (الأنعام: 38) والقرآن الكريم لم يفرط في تأسيس أصول العقائد والأحكام والتصورات، بل ترك الناس على بينة من أمرهم، وما تلك المرويات البعيدة في لغتها ومفرداتها وتراكيبها عن القرآن الكريم إلا أثر لهجر الناس لكتاب الله تعالى وتعويلهم على ما أحدث من الأمور فـ(محال أن يخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب ربه)(3).

ثالثاً: لا تزال الكثير من أدبيات الأشراط المستقبلية للساعة تدير السياسة الدولية، فهناك دول أساس قيامها التمهيد لعودة المهدي، وأخرى تنتظر المخلص، وإدارات دولية أخرى جعلت من المجئ الثاني للمسيح ونبؤات سفر الرؤيا(4) أساساً لسياستها الخارجية، مما أشعل الحروب والصراعات في العالم في السنوات الأخيرة.


(3) قاموس الشريعة ج5 ص228–229، جميل بن خميس السعدي.

(

٣ / ٣١٩