أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢١١ولعل أبرز من تصدى لذلك في هذا العصر محمد رشيد رضا في تفسير المنار خلال تفسيره لقول الله تعالى (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاء اللّهِ حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ) (الأنعام: 31) وبرر ذلك بأن في (روايات الفتن وأشراط الساعة من المشكلات والتعارض ما ينبغي لك أن تعرفه إجمالاً) (431)، وكذلك فعل الشيخ محمد أنور الكشميري الذي جمع الروايات الواردة في عودة المسيح عليه السلام في آخر الزمان ورأى أنها متواترة (432)، وهناك أيضاً دراستان بعنوان (المهدي المنتظر في ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة) و(أحاديث المهدي الضعيفة والموضوعة) لعبدالعليم البستوي، إذ فرق في هذه الدراسات بين ما صح من الآثار في الموضوع من جهة الإسناد وما لم يصح من جهة الإسناد أيضاً من وجهة نظره، أما عداب الحمش فقد رأى أنها جميعاً ضعيفة من جهة الإسناد في كتابه (المهدي المنتظر في روايات أهل السنة والشيعة الإمامية)، وهناك الكثير من هذا النوع من الدراسات ذكرها عداب الحمش في مقدمة كتابه(433).
ومع وافر احترامنا لهذه الجهود التي بذلت في هذه الدراسات إلا أننا نرى فيها عدة عيوب أهمها:
أن المنهج الذي أصلته هذه الدراسات لمحاكمة المتن الحديثي أغفل بالكلية البعد الزمني الكامن في عملية تدوين النص الحديثي، بل إنه أغفل المتن بالكلية واشتغل بالإسناد، والمدارس الأثرية هي التي تسببت في بداية الأمر بصنع المشكلة بإغراقها المجتمع المسلم بهذا الطوفان من الرواية؛ جاءت لتقدم الحل جاهزاً معلباً عاكساً النظرة الجزئية الضيقة التي تميزت بها في نظرتها للكون والإنسان والحياة، وتركزت مباحث أمثال هذه الدراسات في ثلاثة أبعاد: