أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

• … المحور الرابع: الوهم والخطأ والنسيان وسائر العوارض البشرية والرواية بالمعنى وطول سلسلة الرواة والتي تصل في بعض الأحيان إلى أكثر من قرنين من الزمان، والخطأ الذي وقع فيه تيار لا يستهان به من المدرسة الحديثية هو محاولة نسيان هذا المحور واعتبار المرويات كأنها نصوص مسجلة بحروفها على آلة التسجيل، مما يتبع ذلك تحكيمها في دوائر الاعتقاد، والإغراق في دلالاتها اللغوية دون النظر إلى أية اعتبارات أخرى كالمقاصد العامة للتشريع والاستقراء الكلي للنصوص.

• … المحور الخامس: الملابسات المحيطة بالنص، حيث إن كثيراً من الروايات المنقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالأحاديث السياسية المؤيدة لدعوى أحد الأحزاب السياسية المتنازعة على السلطة لا تذكر فيها الملابسات والظروف التي دعت النبي صلى الله عليه وسلم إلى قول ما قاله، وإنما تظهر على شكل صياغة منسوبة إلى جهة الراوي الذي دار بينه وبين أحدهم حوار فذكره، أو أنه في معرض الاحتجاج به على الخصم، أو نص مبتور عن كافة ملابساته، ثم تجئ الكتب الحديثية لتصنف لنا هذه المرويات على أنها تنبؤات بالفتن، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد تنبأ بأعيانها ودقائقها، دون الشعور للحظة واحدة بأن هذه المرويات ليست تنبؤات بالفتن بقدر ما هي ردود لاحقة لها، صنعتها الصراعات المتلاحقة التي يمكن إدراكها بقراءة هذه النصوص على ضوء التاريخ ومحاكمتها إلى الأصول الثابتة.

٢١٩ / ٣١٩