أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

ونحن لا ننكر احتمال أن تكون مثل هذه العبارات قد نطق بها النبي صلى الله عليه وسلم، لكن نطقه بها قد يكون في ملابسات ووقائع مختلفة تماماً عما وظفت لأجله، فمثلاً روى الإمام الربيع بن حبيب في مسنده (45): أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:، (لا يزال الأمر يعني الولاية في قريش ما دام فيهم رجلان –وأشار بأصبعيه–، ولكن الويل لمن افتتن بالملك) لكن الإباضية منذ بداياتهم الأولى ينصون في نظرياتهم السياسية على أنه ليست هناك قرشية ولا حزبية معينة في اختيار الولاة والحكام، بل المعول عليه هو الصلاح والاستقامة والعلم والقدرة على تحمل المسؤولية، والناظر في تشريعاتهم في قضايا الحكم والسياسة وما يتعلق بالقضايا المصيرية للأمة يلاحظ أنها لم تؤسس على محض روايات آحادية نقلها بعض الرواة؛ بل كانت المنظومة متكاملة في قواعد وأصول تشريعية من نصوص الكتاب والسنة ومن الخبرة الإنسانية المتراكمة، فـ(الظن إن قُبِل كأساس في مسائل تمس مصالح فردية، لا يمكن اعتماده عند التأسيس لنظام يمس مصالح الأمة ويحدد مستقبلها ومصيرها)(445).

٢٢٠ / ٣١٩