أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠قاعدة 4: كثير من الروايات في أبواب بعينها قد تضخمت لأسباب كثيرة ووصلت لمئات الآلاف، (قال أبو زرعة الرازي: كان أحمد يحفظ ألف ألف حديث(471). قيل: وما يدريك؟ قال: ذاكرته فأخذت عليه الأبواب) (472)، وقال يحيى بن معين (كتبت بيدي هذه ستمائة ألف حديث) (473)، بينما كانت أقل من ذلك بكثير حسب ما عبر عنه فقيه من فقهاء المدرسة الجابرية وهو الإمام الربيع بقوله: (بلغنا أن عدة ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف حديث، منها تسعمائة في الأصول والباقي في الآداب والأخبار) (474)، وهذا التصور امتداد لرؤية فقهاء الصحابة الذي عبرت عنه السيدة عائشة بقولها (ألا تسمع إلى هذا ومقالته آنفاً؟ ! إنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث حديثاً لو عده العاد لأحصاه)(475)، وكان هذا في معرض الرد على أبي هريرة، والذي رفضت السيدة عائشة طريقته في سرد الأحاديث فقالت: (ولو أدركته لرددت عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم) (476)، (ولا شك أن طريقة السرد التي اتبعها أبو هريرة، قد أوقعته في بعض الوهم، وخاصة في بعض المواطن التي قد لا تكون غير مسعفة في جودة السماع له ولغيره من الصحابة) (477). لذا استدركت السيدة عائشة كثيراً على أبي هريرة لما يسرده سرداً عن النبي صلى الله عليه وسلم، بدافع (الحرص على تفهم معاني الحديث ومقابلة السنة بالكتاب)(478).
فالدين واحد، لا يعقل أن يصل متضخماً إلى أناس وضامراً إلى أناس آخرين، فلا بد من الحيطة والحذر فيما تضخم من بعد وعرضه على الأصول والثوابت.
(465)المرجع السابق ج2 ص 202–204. وللتوسع في موضوع أحاديث الخوارج انظر كتاب "الخوارج والحقيقة الغائبة"، ناصر بن سليمان السابعي.
(466)حاشية ابن القيم ج 6 ص75، محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي.
(467)الربيع (125).
(468)المدونة الصغرى ج 1ص212، بشر بن غانم الخراساني.
(