أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦6. … وعند النعماني وفي دلائل الإمامة وبحار الأنوار عن أبي جعفر محمد الباقر قال: (إذا قام القائم بعث في أقاليم الأرض في كل إقليم رجلاً يقول: عهدك في كفك، فإذا ورد عليك أمر لا تفهمه ولا تعرف القضاء فيه فانظر إلى كفك، واعمل بما فيها. قال: ويبعث جنداً إلى القسطنطينية، فإذا بلغوا الخليج كتبوا على أقدامهم شيئاً ومشوا على الماء، فإذا نظر إليهم الروم يمشون على الماء، قالوا: هؤلاء أصحابه يمشون على الماء فكيف هو؟ !. فعند ذلك يفتحون لهم أبواب المدينة، فيدخلونها، فيحكمون ما يشاؤون) (491).
هذه الروايات تمثل الوجه الآخر لقضية فتح القسطنطينية، فالمعارضة هنا تقول كلمتها في فتح القسطنطينية، وتشارك الحكومة المركزية الأموية في ترحيل المسألة إلى آخر الزمان، ممثلة في شخصية تظهر تملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً.
وهذه الشخصية تنتمي إلى أدبيات المعارضة الشيعية التي تؤصل الحق الإلهي لآل البيت العلوي، وهذا الحق يمتد إلى آخر الزمان في شخصية المهدي المنتظر الذي يرجع الأمور إلى نصابها، ومن ضمنها فتح القسطنطينية، التي استعصت على الأمويين.
وقبل أن نجيب على أي تساؤل يدور في أذهاننا حول قضية ترحيل فتح القسطنطينية إلى آخر الزمان، يجدر بنا أن نلقي نظرة على روايات المعارضة.
• … السمة البارزة على روايات المعارضة في قضية فتح القسطنطينية، أنها لم ترد كثيراً في الكتب السنية المشهورة كالبخاري ومسلم والنسائي والترمذي وأبي داود، وإنما وردت في الكتب التي لا تحظى بتلك العناية الإسنادية.
• … أغلبها وارد في الكتب الشيعية من الطرق المعروفة لديهم عن آل البيت العلوي.
• … لم تحظ هذه الروايات بخدمات إسنادية قوية كتلك التي وردت لصالح السلطة المركزية، وهذا يعود إلى قضايا فنية في أغلب الأحيان، إذ إن المعارضة الشيعية لديها حضور بارز في الروايات السنية، وخاصة فيما يتعلق بقضايا الحق الإلهي لآل البيت العلوي.