أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢٦١لم يرو فقهاء المدرسة الجابرية (=المدرسة الإباضية الأولى) أية رواية عن فتح القسطنطينية في مؤلفاتهم الحديثية التي وصلت إلينا، فلا نجد لها ذكراً في مسند الربيع ومدونة أبي غانم والديوان المعروض وآثار الربيع وغيرها من المصنفات، ويعلل ذلك بحرصهم على عدم تداول روايات شاعت وذاعت فيها المخالفات للدلالات القرآنية وللوقائع ولسنن الحياة، وهذه الروايات كما بينا تتحدث عن الأحداث المستقبلية وهي من أمور الغيب، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب من أمر الساعة قال الله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أَيّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبّي لاَ يُجَلّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنّكَ حَفِيّ عَنْهَا قُلْ إِنّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَلََكِنّ أَكْثَرَ النّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ =(187) قُل لاّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاّ مَا شَآءَ اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسّنِيَ السّوَءُ إِنْ أَنَاْ إِلاّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ).. (الأعراف: 187–188) يبين الله تعالى أن علم الساعة مما استأثر به (قُلْ إِنّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبّي)، و(لاَ يُجَلّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاّ هُوَ)أي لا يكشف الخفاء عنها إلا الله تعالى، وهي لا تأتي إلا بغتة (=فجأة)، ثم (يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم قل يا محمد لسائليك عن الساعة أيان مرساها لا أملك لنفسي نفعا ولا ضراً)(497)، ولو كنت أعلم الغيب أي (لو كنت أعلم ما هو كائن مما لم يكن بعد لاستكثرت من الخير) (498) وما مسني السوء.
هاتان الآيتان فيهما مقدمتان مترابطتان:
- سؤال الناس عن الساعة وقيامها وما يكون عندها (أيان مرساها).