أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

- أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقول لهم (وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسّنِيَ السّوَءُ إِنْ أَنَاْ إِلاّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)…

والنتيجة المستخلصة من هاتين المقدمتين:

أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم ما يكون من أمر الغيب من المستقبل، وهذا ينسحب على الروايات المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم التي تتعلق بأشراط الساعة المستقبلية.

فترك هذه الروايات التي تضخمت إلى حد كبير في مجموعات الأحاديث الأخرى يدل على إهمالها وعدم العناية بها؛ لا أنها فاتتهم ولم تصل إليهم، بل إن ذلك دليل يعتمد عليه في أنهم رفضوها ولم يعولوا عليها في بناء نظرتهم إلى المستقبل، وقد مارس هذا المنهج بعض المحدثين من بعد، فالبخاري كان يتحاشى روايات بعينها في أبواب معينة لأجل أنها لم تصح لديه إما متناً أو سنداً، فهو مثلاً لم يرو شيئاً في النهي عن لبس الحديد (وكأنه لم يثبت عنده شيء من ذلك على شرطه) (499)، وكذلك لم يرو شيئاً في مناقب وفضائل معاوية بن أبي سفيان، وترجم له في صحيحه بقوله (باب ذكر معاوية رضي الله عنه) (500)، فالبخاري عبر (في هذه الترجمة بقوله ذكر ولم يقل فضيلة ولا منقبة لكون الفضيلة لا تؤخذ من حديث الباب؛ لأن ظاهر شهادة ابن عباس له بالفقه والصحبة دالة على الفضل الكثير، وقد صنف ابن أبي عاصم جزءاً في مناقبه، وكذلك أبو عمر غلام ثعلب وأبو بكر النقاش، وأورد ابن الجوزي في الموضوعات بعض الأحاديث التي ذكروها ثم ساق عن إسحاق بن راهويه أنه قال: "لم يصح في فضائل معاوية شيء"، فهذه النكتة في عدول البخاري عن التصريح بلفظ منقبة اعتماداً على قول شيخه)(501).

مما سبق يتبين لنا أن قضية فتح القسطنطينية التي أخذت مساحة واسعة في عالم المرويات، ما هي إلا اجترار لأدبيات الصراعات السياسية، حيث تبين لنا:

٢٦٢ / ٣١٩