أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

ومن الجدير بالذكر أن بعض العلماء من المتقدمين والمتأخرين ذهبوا إلى أن يأجوج ومأجوج هم المغول الذين اجتاحوا العالم في القرن السابع الهجري ودمروا العديد من الحواضر الإسلامية (527)، ولكن مع وافر احترامنا لهذا الرأي إلا أنه غير دقيق؛ لأن القائلين به يقرون بصحة الروايات الواردة في يأجوج ومأجوج، ولكن الحقائق التاريخية الثابتة تؤكد على أن أياً من تلك التفاصيل الدقيقة لم يقع، فلم ينشفوا بحيرة طبرية، ولم يحاصروا المسيح عليه السلام في الطور، ولم يموتوا بدابة النغف، بل الثابت تأريخياً أن كثيراً من ملوك هذا الشعب دخلوا في الإسلام وحكموا باسمه كمملكة الهند المغولية.


(623)حصنهم.

(524)تفسير الطبري ج17 ص89.

(525)تفسير ابن كثير ج3 ص 197.

(526)التاريخ الكبير ج1 ص413، محمد بن إسماعيل البخاري.

(527)في ظلال القرآن ج4 ص 2264، سيد قطب.

4. الجساسة وابن صياد والدجال

وهي ثلاثية غاية في الغرابة تتداخل أحياناً وتفترق أحياناً أخرى؛ بحسب الروايات وما تشتمل عليه، وكلها تفترض وجود كائنات أسطورية لا وجود لها في الحياة قادمة من عالم المجهول تثير الرعب والفزع وتحدث أهوالاً كونية.

دعونا لا نستبق الأحداث، وتعالوا بنا نقرأ ما ورد في الموضوع من روايات:

الجساسة (الظهور الأول للدجال)

روى مسلم (2942) عن فاطمة بنت قيس قالت: (سمعت نداء المنادي منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي الصلاة جامعة فخرجت إلى المسجد، فصليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكنت في صف النساء التي تلي ظهور القوم فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته جلس على المنبر وهو يضحك فقال: ليلزم كل إنسان مصلاه، ثم قال: أتدرون لم جمعتكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم.

٢٨٩ / ٣١٩