أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢٩وكذا الانتفاع بها إن لم يُعرَف صاحبها بعد تعريفها هو من باب الحفاظ على المال من الضياع والإهمال، وحق صاحبها لا يسقط بالتقادم، لأن الحق لا ينتقل عن صاحبه إلا بموجبات شرعية كالهبة أو الهدية أو البيع وما شابهها، فالله تعالى نسب المال إلى أصحابه (وَلاَ تُؤْتُواْ السّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ) (النساء: 5) (وَآتُواْ الْيَتَامَىَ أَمْوَالَهُمْ) (النساء: 2)، ولا تنتقل هذه الملكية إلا بوجه مشروع (يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُوَاْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مّنْكُمْ) (النساء: 29)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في بيان عام أمام الأمة في حجة الوداع: (فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا)(73).
أما ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم في جواز إيواء ضالة الغنم والنهي عن إيواء ضالة الإبل؛ فلأن ضالة الإبل بخلاف ضالة الغنم.
(معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها)
فتجدون من كل هذه التشريعات النبوية أنها تُستَقى من أمرين اثنين:
– القواعد التشريعية العامة في الكتاب العزيز والسنة العملية.
– دائرة الوجود الإنساني الاجتماعي التي تعمل فيها هذه القواعد.
وقد أدرك الصحابة رضوان الله تعالى عليهم هذا الأمر، فلم يقفوا عند ظواهر الألفاظ مستأسرين لحرفيتها، بل غاصوا في حقائق مراميها واكتشاف قواعدها وأصولها، روى مالك في الموطأ (عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن ثابت بن الضحاك الأنصاري أخبره أنه وجد بعيراً بالحرة فعقله، ثم ذكره لعمر بن الخطاب، فأمره عمر أن يعرفه ثلاث مرات. فقال له ثابت: إنه قد شغلني عن ضيعتي. فقال له عمر: أرسله حيث وجدته)(74).