أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

قالت: قلت: يا رسول الله لقد خلعت أفئدتنا بذكر الدجال.

قال: إن يخرج وأنا حي فأنا حجيجه، وإلا فإن ربي خليفتي من بعدي على كل مؤمن. قالت أسماء: فقلت يا رسول الله، والله إنا لنعجن عجينتنا فما نخبزها حتى نجوع؛ فكيف بالمؤمنين يومئذ؟.

قال: يجزئهم ما يجزئ أهل السماء من التسبيح والتقديس).

هذه الروايات من أهم الروايات في وصف حركة الدجال في الأرض، وهناك بالطبع روايات أخرى في مجموعات الكتب الحديثية، لكنها لا تخرج كثيراً عن نطاق الفكرة العامة التي تقدمها الروايات التي أوردناها(538).

من كل هذا الزخم من الروايات نخرج بتصور عن الدجال:

1. أنه شخص تنبأ بظهوره النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يتوقع ظهوره في آخر الزمان خاصة، وظهوره من أشراط الساعة الكبرى.

2. أن ظهوره يكون بعد فتح القسطنطينية.

3. هو شخص أوتي من الخوارق و"المعجزات" والتصرف بمقاليد الكون كإحياء الموتى وإنزال المطر وإمساكه.

4. نهايته كما تقرر الروايات عند عموم المحدثين السنيين تكون على يد عيسى بن مريم عليه السلام عند مجيئه الثاني.

لكن كل هذه التفاصيل غير مسلم بها:

أولاً: كما قررنا سابقاً من خلال رجع أصول المسألة إلى الكتاب العزيز أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب من أمر الساعة، فكل هذه التفصيلات تخالف تماماً دلالات القرآن الكريم.

ثانياً: أن تأييد الدجال بكل تلك الخوارق و"المعجزات" (أمر يعني أن الدجال أوتي من الآيات أعظم مما أوتيه المرسلون، وهذا أمر يتنافى مع حكمة الله سبحانه تعالى في تأييد المرسلين بما لا يتأيد به غيرهم من الآيات العظيمة) (539)، ومن المعلوم أن الله تعالى ما آتى الأنبياء والرسل الآيات (إلا لهداية خلقه، التي هي مقتضى سبق رحمته غضبه، فكيف يؤتي الدجال أكبر الخوارق لفتنة السواد الأعظم من عباده؟ )(540).

٣٠١ / ٣١٩