أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩ولو جئنا نقرأ كتاب الله تعالى لوجدنا أن أذية موسى عليه السلام التي تعرض لها من قبل قومه تمثلت في مواقف كثيرة ظهر فيها عتوهم وكفرهم وعدم احترامهم لنبيهم موسى عليه السلام، قال تعالى (قَالُواْ يَامُوسَىَ إِنّا لَنْ نّدْخُلَهَآ أَبَداً مّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبّكَ فَقَاتِلآ إِنّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ)(المائدة: 24). وقال تعالى (يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مّنَ السّمَآءِ فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَىَ أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُوَاْ أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمّ اتّخَذُواْ الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَىَ سُلْطَاناً مّبِيناً) (النساء: 153)، وليست في نسبة الحمق والسفاهة إليه.
– أما بالنسبة إلى الأشراط المستقبلية فحدث ولا حرج، فالمجئ الثاني للمسيح في قول الله تعالى (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ)(الزخرف: 61)، روى ابن حبان (6817) والحاكم في المستدرك (3003) عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ)قال: (نزول عيسى بن مريم من قبل يوم القيامة)، مع أن سياق الآيات كما بينا في مباحث الكتاب كان عن بعثة المسيح عليه السلام وليس فيه من قريب ولا بعيد ما يتعلق بالمجئ الثاني، وكذلك الحال بالنسبة إلى الآيات في يأجوج ومأجوج ودابة من الأرض؛ ليس فيها ما يتعلق بأحداث وملاحم آخر الزمان كما تفترضها تلك الروايات.
كل هذه التساؤلات والملاحظات أضعها للتأمل فقط، فمن لم تنفعه قليل الحكمة ضره كثيرها.
(544)انظر هذه القضية في "مشارق أنوار العقول"، عبدالله بن حميد السالمي و"الحق الدامغ"، أحمد بن حمد الخليلي.
(