أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٣٣

وعند أبي داود (3451) عن أنس قال: قال الناس: يا رسول الله غلا السعر فسَعِّر لنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله هو المُسَعِّر القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال). والحديث رواه أيضاً ابن ماجه (2200) والترمذي (1314) وابن حبان (4935) وآخرون.

وروى مالك في الموطأ (1328) عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب مر بحاطب بن أبي بلتعة وهو يبيع زبيباً له بالسوق، فقال له عمر بن الخطاب: (إما أن تزيد في السعر وإما أن ترفع من سوقنا).

وروى البيهقي في السنن الكبرى (10929) (عن القاسم بن محمد عن عمر رضي الله عنه أنه مر بحاطب بسوق المصلى وبين يديه غرارتان فيهما زبيب فسأله عن سعرهما. فسعر له مدين لكل درهم، فقال له عمر رضي الله عنه: قد حدثت بعير مقبلة من الطائف تحمل زبيباً وهم يعتبرون بسعرك، فإما أن ترفع في السعر وإما أن تدخل زبيبك البيت فتبيعه كيف شئت.

فلما رجع عمر حاسب نفسه ثم أتى حاطباً في داره، فقال له: " إن الذي قلت ليس بعزمة مني ولا قضاء، إنما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد، فحيث شئت فبع، وكيف شئت فبع").

فالظاهر أن عمر بن الخطاب لم يكن يرى في التسعير إلا أمراً يدور مع تحقيق مصلحة البائع والمشتري ويرفع الظلم والضرر عنهم ولا يقتضي حالة واحدة يلزمها.

٣٣ / ٣١٩