أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٣٢

وروى أصحاب الحديث من مخالفينا عن الزهري أنه قال: "كانت الإبل أيام عمر بن الخطاب مؤبلة تناتج لا يمسكها أحد، حتى كان أيام عثمان فأمر ببيعها بعد تعريفها، فإن جاء لها رب دفع إليه ثمنها) (80). وماذا عسانا أن نقول في زماننا هذا وخاصة في الجزيرة العربية والذي صارت فيه ضوال الإبل تهدد أرواح البشر في الطرقات؟ ! إن إمساكها هو الوجه المعتبر في هذا الوقت حفاظاً على أرواح الناس وممتلكاتهم، وهو التطبيق الصحيح للسنة النبوية.

أما مدة تعريف اللقطة؛ فجاءت الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم بتحديد السنة والسنتين، ولا يخفى على المتأمل أن البعد الاجتماعي متداخل في هذه القضية مع الجوانب التشريعية، فتحديد مدة التعريف يرتبط أساساً بطبيعة وسائط النقل والاتصال اللازمة للتعريف، ونعرف أن تلك الوسائط تتطور بفعل حركة الحياة، وقد انتبه الفقهاء المحققون باستمرار لهذه الظاهرة؛ فأبو المؤثر الصلت بن خميس الخروصي يقول بأن اللقطة (تُعرَّف على قدرها)(81) وأبو سعيد الكدمي يرى أن (ما قيمته ثلاثة دراهم فصاعداً عُرِّف سنة، والدرهمان شهرين، والدرهم شهراً)(82).


(76)إعمال العقل ص 160، لؤي صافي (بتصرف بسيط).

(77)المرجع السابق ص 160، (بتصرف بسيط).

(78)التاج المنظوم ج 7 ص 128، عبدالعزيز الثميني.

(79)المرجع السابق ج 7 ص 129.

(80)كتاب الجامع ج1 ص 239، عبدالله بن محمد بن بركة. بيان الشرع ج 64 ص 318، محمد بن إبراهيم الكندي ( بتصرف).

(81)التاج المنظوم ج 7 ص 119، عبدالعزيز الثميني.

(82)المرجع السابق ج7 ص 119.

• … : المثال الثاني

روى الإمام الربيع (592): أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عام سَنَة – وإنما سُمِي عام سَنَة لشدة غلائها – أن يُسَعِّرَ عليهم الأسواق فامتنع؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (القابض الباسط هو المُسَعِّرُ، ولكن سلوا الله).

٣٢ / ٣١٩