أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٤٢– أن البيوع تدخل ضمن دائرة الوجود الاجتماعي بعلاقاته الشائكة التي تتأثر باستمرار بمتغيرات الحياة المتسارعة، لذا كان الأصل في البيوع التي تظهر هي الإباحة قال الله تعالى (وَأَحَلّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرّمَ الرّبَا) (البقرة: 275) وما كان محرماً منها فهي البيوع التي تشتمل على الغرر أو الضرر بالفرد أو المجتمع، ومن استقراء واقع البيوع المحرمة التي جاءت بها الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يتبين لنا هذا، (والأصل فى العقود جميعها هو العدل، فإنه بعثت به الرسل وأنزلت الكتب قال تعالى (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النّاسُ بِالْقِسْطِ) (الحديد: 25)، والقرآن نهى عن الربا لما فيه من الظلم، وعن الميسر لما فيه من الظلم، وكلاهما أكل للمال بالباطل، وما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من المعاملات كبيع الغرر وبيع الثمر قبل بدو صلاحه وبيع السنين وبيع المزابنة والمحاقلة ونحو ذلك هي داخلة إما فى الربا وإما في الميسر)(108)، فالاعتبار في الاقتصاد هو تحقق العدالة وارتفاع الظلم، وهذا ما دل عليه استقراء الشريعة الإسلامية، وظهور أي معاملة من المعاملات الاقتصادية إنما يحكم فيها هذا الأمر، والشروط المصاحبة للعقد ينظر فيها هل تحقق العدالة وترفع الظلم فتجاز، أو توقع الظلم فتحرم(109).
– والحرج مرفوع في الشريعة قال الله تعالى: (َمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِي الدّينِ مِنْ حَرَجٍ) (الحج: 78)، وصاغ الفقهاء ذلك في قواعدهم الفقهية بقولهم (المشقة تجلب التيسير)، والمشقة الكامنة في هذا الأمر أن إلغاء صفقة البيع التي تمت طالما البيعان في المجلس يؤدي أن (لا يستقيم على هذا الحال بيع لأحد) (110) وتتعرض المعاملات التجارية التي تقضي حوائج الناس للضيق الشديد والعسر في التنفيذ.
(