أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٤٥أولاً: لم تكن الرواية تشكل طابعاً إلزامياً بفعل طبيعة نقلها الآحادية لذا قال أبو المؤرج: (الله ورسوله أعلم بهذا الحديث) مع التنبيه على عدم الاستخفاف أبداً بما يصدر عنه صلى الله عليه وسلم (وما قال رسول الله فهو حق)، وبسبب كون المسألة لم تشكل سنة ماضية فـ(القول من الناس كثير)، وآراؤهم متنوعة حولها استناداً إلى الأصول الكلية والقواعد التشريعية في هذا الباب، ومن هؤلاء فقهاء المدرسة الإباضية الأولى.
ثانياً: ومما يظهر أن الأصول الكلية والقواعد التشريعية التي قام عليها هذا الرأي:
تحقيق العدل في رجع الحقوق لأصحابها قال تعالى (إِنّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدّواْ الأمَانَاتِ إِلَىَ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنّ اللّهَ نِعِمّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً) (النساء: 58)، إذ المفلس شخص (تزيد ديونه على موجوده)(113) يطالبه الناس برجع حقوقهم من الأموال، وهو في كثير من الأحيان لا يملك ما يغطي كل تكاليف ديونه، فما يملكه مما قد تعود ملكيته السابقة لأي من الغرماء فيه نصيب لبقيتهم، فأخذ أي من الغرماء لأشياء تعود ملكيتها السابقة له في حقيقته تعد على حصص بقية الغرماء، لذا رأى فقهاء المدرسة الإباضية الأولى أنه بين الغرماء بالحصص، ليس بينهم في ذلك اختلاف.
ثالثاً: أما الرواية فحملوها على حال كون (المفلس خدع رجلاً من المسلمين فاشترى منه بعدما أفلس ولم يطلع على إفلاسه، ثم علم بعد ذلك؛ فذلك الذي يقول أصحابنا يأخذ متاعه، وليس لأحد من الغرماء فيه شيء، لأنه بمنزلة قاطع الطريق، أو بمنزلة السارق)، وهذا التوجيه للرواية لم يذكر بالطبع في الرواية، لكنه محمل صحيح تفرضه الأصول الكلية والقواعد التشريعية.
(