أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٤٨

قال أحد تلاميذ الإمام الربيع عندما سئل عن التسليم: (واحدة عن يمينه ثم يرد وجهه عن يساره، ويكره للإمام أن يقعد بعد التسليم حتى ينحرف أن يقوم من مقعده)(119)، وقال أبو غانم الخراساني (سألت الربيع بن حبيب: كيف يسلم الرجل إذا أراد أن ينصرف من صلاته؟.

قال: سألت عن ذلك أبا عبيدة فقال: إذا أراد أن ينصرف قال عن يمينه: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" تسليمة واحدة، ثم ينصرف بوجهه عن يساره حتى يرى من على يساره خده.

قال أبو المؤرج: هذا إذا كان إماماً لغيره، وأما إذا كان إماماً لنفسه فأتم صلاته فأراد أن ينصرف يسلّم تسليمة واحدة تلقاء وجهه أمامه، ثم ينصرف على أي جهة أحب.

قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: وإن سلّم عن يمينه وعن شماله أجزأه. وقال: حسن جميل. وإن سلّم واحدة عن يمينه ثم ينصرف بوجهه حتى لا يرى من على يساره خده، ثم ينصرف على أي جهة أحب فليفعل.

قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: إذا سلّم الإمام فلينحرف عن مجلسه لأنه لا ينبغي لأحد أن يقوم حتى ينحرف الإمام ويقوم، وكان يقال: إن صلاة الجماعة تزيد على صلاة الرجل وحده خمسة وعشرين ضعفاً(120).

وروى (ضمام عن يحيى قال: صلى جابر بن زيد على جنازة، فسلم تسليمة واحدة أولها عن يمينه وآخرها عن يساره) (121).

يتبين من كل هذه النصوص عن جابر بن زيد وأبي عبيدة والربيع وتلاميذه وأبي المؤرج أنهم كانوا يعتمدون في عملهم وفتاويهم على تسليمة واحدة للخروج من الصلاة، وهي التي شكلت السنة العملية لديهم، حيث (أجمع العلماء الذين يعتد بهم على أنه لا يجب إلا تسليمة واحدة) (122)، ولم يروا أية إلزامية لهم في روايات أخرى ترى سنية التسليمتين، لذا لم تكن من عملهم وشعارهم، قال أبو الحواري: (من سلم تسليمتين فلا فساد عليه، ولا يكفر بذلك وليس هو من فعل المسلمين) (123).

٤٨ / ٣١٩