أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٤٩لذا لم يرووا في مجموعاتهم الحديثية سوى حديث واحد في ذلك، هو ما رواه الإمام الربيع (223): أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن علي ابن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم).
فالتسليم هو المطلوب، وأقل ما يخرج به المصلي من صلاته هي تسليمة واحدة وهي القدر المتفق عليه، وهو الذي نقله جيل التابعين وتابعي التابعين من فقهاء المدرسة الجابرية، أما انفراد مجموعات حديثية أخرى بأحاديث التسليمتين فلم تكن بالنسبة لهم "سنة متبعة" يلزمهم العمل بها، فالصلاة أمر تعبدي وصل للناس جميعاً لا ينفرد فيه زيد على عمرو بشيء، وليست فيه خبايا مدفونة تحت ثلوج سيبيريا وبلاد الاسكيمو، فأمر الصلاة من أولها إلى آخرها (نقلته الأمة عن النبي صلى الله عليه وسلم عملاً وقولاً) (124) لا ينفرد فيه أحد عن أحد بشيء.
(117)أصول الدينونة الصافية ص 92، عمروس بن فتح.
(118)المدونة الصغرى ج1 ص 13، بشر بن غانم الخراساني.
(119)الديوان المعروض (من قول قتادة ج1 ص 23).
(120)المدونة الصغرى ج1 ص 36– 37، بشر بن غانم الخراساني.
(121آثار الربيع ج1 ص 61– 62، عبدالملك بن صفرة.
(122)شرح النووي على صحيح مسلم ج 5 ص83.
(123)كتاب الضياءج5 ص 219، سلمة بن مسلم العوتبي.
(124)كتاب الجامع ج1 ص 512، عبدالله بن محمد بن بركة.
حديث الآحاد منسوباً إلى الراوي
وكذلك نلحظ أمراً آخر يحتاج منا إلى النظر والفحص، فقد وجدنا أنهم يعبرون عن روايات آحاد شائعة في عصرهم بـ (قال الفقهاء) أو (يروون عن فقهائهم)، ومن أمثلة ذلك:
1. قال أبو غانم في المدونة: (سألت أبا المؤرج: هل في الصلاة قنوت؟.
قال: حدثني أبو عبيدة أنه سأل جابر بن زيد عن ذلك فقال: الصلاة كلها قنوت، قال الله تبارك وتعالى: (أَمّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ اللّيْلِ سَاجِداً وَقَآئِماً) (الزمر: 9) فالصلاة كلها قنوت.