أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٥٣

قال: وقال أبو المؤرج: حدثني أبو عبيدة رفع الحديث إلى ابن عباس أنه قال: إن الله تبارك وتعالى حرم على اليهود الشحوم فلم يأكلوها فباعوها، وأكلوا أثمانها، وإنه لا يحل الخمر ولا بيعه ولا التداوي به)(137).

14. قال أبو غانم في المدونة: (قلت: أوَ ليس قد قيل من لغا فلا جمعة له؟

قال أبو المؤرج: قد جاء في ذلك أثر عن الفقهاء، وتفسير ذلك في رأينا والله أعلم أنه لا جمعة له؛ أي ما ذكر من فضل الجمعة فلا فضل له في ذلك، والله أعلم بتحقيق التفسير، وأما أن ينقض ذلك جمعته فلا نقول ذلك)(138).

15. قال أبو غانم في المدونة: (قلت لأبي المؤرج: ما أشد ما بلغك؟. قال: بلغنا عن عبدالله بن مسعود أنه قال: ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعاء الجاهلية) (139).

ومن واقع الدراسة للأجواء التاريخية للتدوين الروائي، ودراسة آثار المدرسة الإباضية الأولى وقراءتها قراءة متأنية، نطرح التفسيرات التالية:

– التفسير الأول: أن فقهاء المدرسة الجابرية لم يطلعوا عليها مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، إنما رووها آراء للفقهاء والعلماء في عصرهم.

– التفسير الثاني: أنه لم يكن يُعرَف رفعها إلى النبي صلى الله عليه وسلم في عصرهم، بل كانت تنسب إلى الصحابة والتابعين، والرفع تم في فترات لاحقة بفعل عوامل متعددة كالوهم والخطأ والنسيان.

– التفسير الثالث: أن التعبير عن تلك الروايات الآحادية التي ينفرد بها القليل من الرواة بنسبتها للفقهاء هو تعبير يقصد من ورائه أنها لا تشكل بمفردها مرجعية مستقلة تعبر عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، بل تعبر عن رأي من وصلت إليه ووثق بها وعول عليها.


(131)المرجع السابق ج1 ص 167. وهو مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم عند مسلم (1154)، الترمذي (733)، أبو داود (2455) وغيرهم.

(

٥٣ / ٣١٩