أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٥٩1) أنه يعتمد في الدرجة الأولى على كون الرواية من الشرع غير المبلغ للكافة (=خبر الخاصة)، وليس بالضرورة اشتهارها وكثرة رواتها لدى فئة معينة كمذهب فقهي أو حزب سياسي (147).
(2) اعتبار الدعم العملي للرواية في اعتبار قبولها، فالظهور المتأخر للروايات وعدم قيام عمل عليها مؤذن بضرورة الفحص والتمحيص الدقيق والعرض على الأصول، (فلذلك تجب الأسانيد والبحث عن صحتها ثم التنازع في تأويلها إذا صحت بنقلها، فإذا اختلفوا في حكمها كان مرجعهم إلى الكتاب)(148).
يقول ابن بركة: (وأحكام الشريعة كلها مأخوذة من طريق واحد وأصل واحد، وهو كتاب رب العالمين، فهوقوله (اتبِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مّن رّبّكُمْ وَلاَ تَتّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ قَلِيلاً مّا تَذَكّرُونَ)(الأعراف: 3)،والسنة أيضاً مأخوذة من الكتاب قال جل ذكره (أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرّسُولَ)(النساء: 59) وقال (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)(النساء: 59)وقال جل ذكره (فَلْيَحْذَرِ الّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) (النور: 63)وقال (مّنْ يُطِعِ الرّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ)(النساء: 80) وقال (فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتّىَ يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمّ لاَ يَجِدُواْ فِيَ أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مّمّا قَضَيْتَ وَيُسَلّمُواْ تَسْلِيماًً))(النساء: 65) وقال: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىَ = 3 إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَىَ)(النجم: 3– 4) والسنة عمل بكتاب الله وبه وجب اتباعها، والإجماع أيضاً عمل بكتاب الله وبالسنة التي هي من كتاب الله، لأن الإجماع توقيف والتوقيف لا يكون إلا من الرسول صلى الله عليه وسلم) (149).