أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٦٠من هذا النص عن ابن بركة يتبين أنه يرى أن الأصل الأصيل للدين هو كتاب الله وأن (أحكام الشريعة كلها مأخوذة من طريق واحد وأصل واحد، وهو كتاب رب العالمين) والسنة كذلك هي التطبيق العملي لكتاب الله تعالى لأن (السنة عمل بكتاب الله وبه وجب اتباعها).
ثم يقول ابن بركة: (والسنة أيضاً على ضربين:
فسنة قد اجتُمِع عليها، وقد استغني بالإجماع عن طلب صحتها.
وسنة مختلف فيها، ولم يبلغ الكل علمها، وهي التي يقع التنازع بين الناس في صحتها)(150).
يقسم ابن بركة السنة (=بحسب اصطلاحه) هنا إلى قسمين، والذي يظهر أن هذا التقسيم بحسب طريق الورود:
– سنة مجمع عليها (وقد استغني بالإجماع عن طلب صحتها)، وهذه تشمل ما تواتر من العمليات من سنته صلى الله عليه وسلم، وهي توقيف (لأن الإجماع توقيف، والتوقيف لا يكون إلا من الرسول صلى الله عليه وسلم). ويبدو من مصطلح ابن بركة أنه يعبر عن السنة المتواترة بالسنة التي قد اجتمع عليها، إذ ما تواتر من العمليات وبعض الأقوال عن النبي صلى الله عليه هو القدر المجمع عليه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وبلغ الكل علمها.
– سنة مختلف فيها، ولم يبلغ الكل علمها، وهي التي يقع التنازع بين الناس في صحتها)، وهي المعروفة بأخبار الآحاد ("الأحاديث/الروايات" كما هو مصطلح المدرسة الجابرية كما ظهر من الاستقراء)، وهي التي لم يبلغ الكل علمها، لذا فهو يقول إن (الصحيح منها ما أيده العمل أو وقع عليه الإجماع لذلك) (151).
(140)منهج نقد المتن عند علماء الحديث النبوي ص 221، صلاح الدين الأدلبي.
(141)المرجع السابق ص 95.
(142)كتاب الجامع ج1 ص 547، عبدالله بن محمد بن بركة.
(143)العدل والإنصاف ج2 ص 9، يوسف بن إبراهيم الوارجلاني.
(144)المدونة الصغرى ج1 ص 48، بشر بن غانم الخراساني.
(145)المرجع السابق ج1 ص 347–348. (146) تفسير المنار ج1 ص 138، محمد رشيد رضا.