أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٦وهذه المناهج ركزت بشكل كبير في تعاملها مع الرواية الحديثية على النقد الداخلي للرواية وموقع الرواية من السياق الكلي من خلال استصحاب فهم شمولي كلي يتجاوز ظاهرة التجزئة والبتر وعبادة الأسانيد، لقد درجت مدرسة كمدرسة الحديث التي أصلت منهج الجرح والتعديل (=الإسناد) على دمغ مخالفيها بنكران السنة تارة وبالكفر تارة وبالزيغ والضلال تارة أخرى، وما ذلك إلا لأجل ما كان من إعادة النظر في مرويات لا تشكل في مجموعها السنة؛ ولم تكن يوماً مما وصل معرفته لعموم المسلمين وهو ما عرف في فقهنا بخبر الآحاد.
وموضوع كموضوع الأشراط المستقبلية للساعة قد يصعب على الكثيرين هضمه واستيعابه دون مقدمات في مسألة المنهج، وذلك لأسباب متعددة منها:
– ما رسخ في أذهان الكثير من أبناء الأمة من المرادفة بين هذه الأخبار والروايات وبين السنة.
– اعتبار المناقشة لهذه الروايات من قبيل المناهج المستوردة، في حين أننا سنؤكد من خلال هذه المقدمة أنه المنهج الأصيل في المدرسة الفقهية الإباضية ممثلة في لحظة التوهج الأولى (=المدرسة الجابرية).
مصطلح الحديث
علم مصطلح الحديث من العلوم التي راجت في العالم الإسلامي قديماً وحديثاً، وقد قام المحدثون من أهل السنة بتشييد دعائمه وتقعيد نظرياته، ومن الملاحظة السريعة يتبين أن كثيراً من المدارس الإسلامية الأخرى كالإباضية والمعتزلة والزيدية لم تدون آراؤها في مصنفات هذا العلم لأسباب سياسية، لكن في المقابل يرى بعض الباحثين أن بعض هذه المدارس لم تعتن مع مرور الزمن ببناء نظرياتها الخاصة بها في التعامل مع الرواية الحديثية، بل أخذت تستورد النظريات من علم المصطلح دون الانتباه إلى طبيعة الحقل المعرفي الذي نشأت فيه، ويرجع ذلك إلى أمور منها:
– كثافة الانتشار الذي حققته النظريات الحديثية التي شيدها المحدثون، بفعل الدعم السياسي لها من قبل السلطات الحاكمة عبر التاريخ (=الأموية، العباسية، العثمانية).