أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٨١وتبرز هنا مسألة هامة وهي الرواية عن غير المنتمين للمدرسة الفقهية المتجانسة، لا سيما بعد أن افترق المسلمون إلى فئات سياسية متعادية وظهرت مقالات لدى بعضها لم تقبل لدى البعض الآخر والعكس بالعكس، ومن خلال سبر نصوص فقهاء المدرسة الجابرية يتضح أن لديهم تحفظاً من الرواية بإطلاق عن الآخرين، تجد ذلك من خلال تآليفهم الفقهية والحديثية، وفي ثنايا عباراتهم، ومن ذلك:
– قال أبو غانم في المدونة: (سألت أبا المؤرج: هل في الصلاة قنوت؟.
قال: حدثني أبو عبيدة أنه سأل جابر بن زيد عن ذلك فقال: الصلاة كلها قنوت، قال الله تبارك وتعالى: (أَمّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ اللّيْلِ سَاجِداً وَقَآئِماً) (الزمر: 9) فالصلاة كلها قنوت.
قلت: يا أبا الشعثاء؛ ليس عن هذا أسألك، ولكن إنما أسألك عن الذي يفعل هؤلاء بعد الركوع، يدعون ويهللون وهم قيام.
قال: هذا أمر محدث لا نعرفه ولا نؤثره عمن مضى من هذه الأمة)(196).
وقال الإمام جابر (كيف يمسح الرجل على خفيه والله تعالى يخاطبنا في كتابه بنفس الوضوء؟ ! والله أعلم بما يرويه مخالفونا في أحاديثهم)(197).
. (190)الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ج2 ص293، الخطيب البغدادي.
(191)الكفاية في علم الرواية ج1 ص50، الخطيب البغدادي.
(192)عمدة القاري ج16 ص169، بدر الدين محمود العيني.
(193)السنن الكبرى للبيهقي (14202)، سنن سعيد بن منصور (931).
(194)شرح معاني الآثار ج2 ص 269، أبو جعفر الطحاوي.
(195)الديوان المعروض (رسالة الشيخ أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة في الزكاة ص2).
(196)المدونة الصغرى ج1 ص 67، بشر بن غانم الخراساني.
(197)الربيع (125)
والحقيقة أنه ليس هناك تحفظ بمعناه النفسي المعبر عن الصيرورة التاريخية والإرهاصات الظرفية، لكنه عبارة عن جانب موضوعي علمي في قبول الرواية للأسباب التالية: