أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٨٠لذا يقول علي بن أبي طالب عن رواية رواها معقل بن سنان الأشجعي (لا يقبل قول أعرابي من أشجع على كتاب الله) (193)، وقال عمرو بن دينار (حدثني ابن شهاب عن يزيد بن الأصم أن النبي صلى الله عليه وسلم نكح ميمونة وهي خالته وهو حلال. قال عمرو: فقلت للزهري: وما يدري يزيد بن الأصم، أعرابي بوال، أتجعله مثل ابن عباس؟ ) (194). ونحن نتحفظ على ألفاظ "بوال" و"أعرابي" ولا نرى فيها الشاهد على الفكرة، لكن الشاهد أن هناك تحفظاً على روايات غير الفقهاء حتى على من رأوا النبي صلى الله عليه وسلم ولقوه، ولا نرى ذلك قادحاً في الصلاح والاستقامة، فكم من أناس يُسألون الدعاء لصلاحهم ولا تقبل لهم رواية واحدة لقلة فقههم.
ونحن نجد أن مسند الإمام الربيع بن حبيب والمدونة وآثار الربيع وغيرها من المصنفات قد بنيت على رواية الفقهاء العارفين بما يروون، وهؤلاء الفقهاء الثقات العارفون بالروايات ومواضعها في منظومة الحياة نصوا بأنفسهم على أن الخطأ يعتريهم في الرواية، قال الإمام أبو عبيدة مسلم في رسالته عن الزكاة التي وجهها إلى أتباعه بالمغرب (فما كان من صواب فمن الله، وما كان من خطأ في رواية أو خبر أو غير ذلك فمن نفسي، استغفر الله من جميع ما ليس هو له رضى) (195) هذا ما يقوله الفقهاء في حق أنفسهم؛ فكيف الحال بمن هم دونهم؟ !.
وروى الإمام الربيع (167): أبو عبيدة بن جابر بن زيد قال: (يُروَى عن عبدالله بن مسعود ليلة الجن في إجازة النبي صلى الله عليه وسلم له أن يتوضأ بالنبيذ؛ قد سمعت جملة من الصحابة يقولون ما حضر ابن مسعود تلك الليلة والذي رُفِعَ عنه كذب، والله أعلم بالغيب) في هذه الرواية يتضح جانب النظر في إسناد الرواية ونقلتها والقرائن المحيطة بها، والعناية والاهتمام بهذا الجانب.