أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٨٤

وهذا كما قلنا لا يعني بالضرورة أنهم تركوا مرويات من عداهم، فأبو المؤرج يقول لتلميذه أبي غانم: (قومك يقولون حقاً كثيراً، لم يخالفهم المسلمون فيما أصابوا فيه، ولكن إنما خالفوهم فيما أخطأوا فيه وكذبوا)(201)، فأبو المؤرج يؤكد على أن عند الآخرين الكثير من الخير الذي لا ينبغي إهماله والإعراض عنه، لكنه يؤخذ بما ينسجم مع القواعد الكلية والأصول التشريعية، ولعل هذا المثال يوضح الفكرة بشكل جيد، حيث سأل أبو غانم أبا المؤرج فقال: (أبلغك عن عبدالله بن مسعود أنه قال لشيخ أتاه قد ذكر له أنه تزوج جارية شابة فأشفق أن تبغضه فأتى عبدالله بن مسعود. فقال: إني شيخ كبير فتزوجت فتاة، وأخاف العزل.

فقال له عبدالله بن مسعود: إن الألفة من الله والفرك من الشيطان، فإذا دخلت بإمرأتك فتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم تطهر وتقوم إلى المسجد وامر إمرأتك أن تقوم خلفك ثم تصلي ركعتين، ولتصليهما معاً، فإذا صليت ركعتين فاجلس وتشهد ثم تحمد الله تعالى وتصلي على سيدنا محمد عليه السلام، وتثني على ربك ثم تقول "اللهم بارك لي في أهلي وبارك لها فيَّ، وارزقها مني وارزقني منها، واجمع بيننا ما جمعتنا على خير، وإذا فرقت بيننا فاجعل فرقتنا على خير".

قال: ففعل الرجل ما أمره به ابن مسعود فعطف عليه امرأته ورزق ودها، ولم ير شيئاً مما كان يتخوف منه.

قال أبو المؤرج: لم تبلغني هذه الرواية ولم نسمعها قبل يومي هذا، ولست استنكر من هذا الحديث شيئاً والله أعلم) (202).

٨٤ / ٣١٩