أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٨٩ومما يظهر من كلام أبي عبيدة مسلم أن المحرمات المطعومة بأعيانها وردت في قوله تعالى: (قُل لاّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيّ مُحَرّماً عَلَىَ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ) (الأنعام: 145)، فأصول المحرمات المطعومة محصورة في هذه الآية الكريمة، فتحريم الخمر مثلاً لأنها (رِجْسٌ مّنْ عَمَلِ الشّيْطَانِ) (المائدة: 90) والرجس محرم بنص هذه الآية، والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع من أصناف الميتة، والميتة محرمة بنص هذه الآية، فلم يخرج شيء من المحرمات المطعومة الأخرى التي ذكرها الكتاب العزيز عن دلالات هذه الآية، وما لم يذكر في الآية فهو محكوم بقول الله تعالى (وَيُحِلّ لَهُمُ الطّيّبَاتِ وَيُحَرّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ) (الأعراف: 157)، فعندما يأتي الحديث ينبغي أن يحمل على هذه الكليات، فرأى أن منع أكل الحمر الأهلية يوم خيبر كان لأجل أنها كانت حمولتهم، واستدل بالآية الكريمة (220).
2. لا بد من حياطة الرواية وفهمها في ضوء القواعد الكلية والأصول التشريعية لاكتشاف أي خلل فيها (=العلة) وتحديد موقعها في البناء التشريعي.
جاء في الديوان المعروض: (قلت: إن قومنا وبعضهم يقولون ويروون عن علي أنه قال: لا يقضي رمضان في العشرة؟.
قال: أساءوا الرواية، ولقد كان علي لعمري يقول ذلك على غير ما قالوا، إنما قال علي ذلك لئلا يؤخروا رمضان إلى العشرة، كذلك حدث عنه الحسن، وإنما دعاه إلى ذلك لئلا يؤخر رمضان إلى العشرة، فهم يروون الرواية ولا يعرفون وجهها ولا معانيها، والسنة أن رمضان فرض من الله، والعشرة صيامها تطوعاً فلا ينبغي لأحد أن يدع الفرض ويتطوع، وليس صوم العشرة حتماً، ولكن أيام الصوم فيها متضاعف، وأن العمل فيها مضعف إن شاء الله.