أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٩

وقد انتقد بعض المتأخرين هذا التعريف ومنهم محمد رشيد رضا، حيث يرى أن سنته صلى الله عليه وسلم (التي يجب أن تكون أصل القدوة هي ما كان عليه هو وخاصة أصحابه عملاً وسيرة فلا تتوقف على الأحاديث القولية) (9)، وعاب على الفقهاء المتأخرين (جعلهم الأحاديث القولية من السنن، وهو اصطلاح للعلماء توسعوا فيه بمعنىالسنة، فجعلوها أعم مما كان يريده الصحابة من هذا اللفظ، وهي الطريقة المتبعة التي جرى عليها العمل) (10)، (ومن العجائب أن يغبى بعض المحدثين أحياناً عن الفرق بين السنة والحديث في عرف الصحابة الموافق لأصل اللغة؛ فيحملوا السنة على اصطلاحهم الذي أحدثوه بعد ذلك)(11).

وقد نقل هذا التفريق عن بعض قدامى المحدثين، قال عبدالرحمن بن مهدي: (سفيان الثوري إمام في الحديث وليس بإمام في السنة، والأوزاعي إمام في السنة، وليس بإمام في الحديث، ومالك إمام فيهما جميعاً)(12) ومعنى هذه العبارة أن الأوزاعي عند عبدالرحمن بن مهدي هو الأعلم بالطريقة المتبعة والسنن الماضية للنبي صلى الله عليه وسلم، وسفيان الثوري هو الأعلم بالحديث، أي بالروايات التي تصف حوادث متفرقة من حياته صلى الله عليه وسلم وتعامله معها، أما مالك فهو عالم بالسنة والحديث، أي عالم بالسنن الماضية والطريقة المتبعة للنبي صلى الله عليه وسلم، وعالم بالحديث أي بالروايات والأخبار المتفرقة التي تصف أحداثاً ووقائع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.


(7)شرح شرح نخبة الفكر ص 153، ملا علي القارئ.

(8)المرجع السابق ص 153.

(9)مجلة المنار، المجلد 10 ص 852.

(10)المرجع السابق، المجلد 10 ص 852.

(11)المرجع السابق، المجلد 10 ص 853.

(12)حلية الأولياء ج6 ص 332، أبو نعيم الأصبهاني.

٩ / ٣١٩