كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

على ما كان من النّبيّ من حرصه واجتهاده على هدى عشيرته، وعلى النّاس كلّهم، ونصيحته في عباد الله. وفي قوله - صلى الله عليه وسلم - : « لا حول ولا قوّة إلاّ بالله كنز من كنوز الجنّة »(1) رواية مستفاضة ما يبطل أباطيل القدريّة وتأويل(2) المجوسيّة.

ومن زعم أنّ الاستطاعة هي المستطيع، أو هي الآلات والجوارح، أو غير ذلك. ففي إثبات الأعراض ما يبطل(3) قولهم ويدخل عليهم ما ذكرنا من البالغ [ في ](4) أوّل أحوال بلوغه، لا يخلو من أن يكون آخذا أو تاركا، أو متحرّكا أو ساكنا كما قلنا في صدر الكتاب. فأيّما قالوا من ذلك لزمهم أن تكون إرادته واستطاعته معه إلاّ أن يأتوا بمحال لا يُفْهَمُ ولا يُعْقَلُ ومن أجل ذلك فرّوا أن يكون للفعل إرادة.

والجسم عندنا وعندهم لا يخلو من حركة أو سكون باكتساب أو ضرورة. وما كان باكتساب فباستطاعة وإرادة، وما كان باضطرار فَبِزَمَانَةِ وَعَجْزٍ. وهذا لا يخلو من(5) الأحياء والأموات، وقد استحالت منهم الأفعال والتّكليف وليس فيهم الكلام. فلمّا كان هذا هكذا ثبت أنّ الاستطاعة مع الفعل، والإرادة مع المراد، والتّقرّب مع المتقرّب به(6) كما قلنا. وكذلك الأمر مع الفعل إمّا أمر به أو تركه، والحمد لله على توفيقه ومنّه.

(1) 47) انظر البخاري: باب 67، حديث 6409 و 6610. وأحمد بن حنبل: 5. 156

(2) 48) ج، م: تهاويل

(3) 49) م: يثبت .

(4) 50) + من ب، ج، م.

(5) 51) ب: منه.

(6) 52) ب: له. قال أبو خزر والذي نقول من ذلك: إنّ الإرادة مع المراد، لا قبل ولا بعد. وذلك أنّ الإرادة علة للمراد ومحال أن يفارق العلة المعلول. والذي أردناه بهذه الإرادة إرادة العزم وإرادة التمنّي، فإرادة العزم لا تكون إلاّ كان الفعل معها لأنها علّة للفعل والعلة لا تفارق المعلول وإرادة التمني تكون ولا تكون المراد لأنها ليست بعلة له. انظر ورقة 45.

١٣٨ / ١٩١