إعمال العقل.... المنهج والتطبيق لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٩- وفريق يرى أن (السنة في هذا ما تثبت به الأشياء) كما يقول الفقيه الإباضي أبو المؤرج، وهؤلاء يميلون بناء على قواعدهم إلى اعتبار أي وسيلة تؤدي الغرض المطلوب مغلبين في ذلك الدلالات الاجتماعية على الدلالات اللغوية.
لذا رأى فريق من العلماء المعاصرين اعتبار الحساب الفلكي وسيلة لتحديد دخول الشهر وخروجه، وبعضهم رأى اعتباره وسيلة للحكم على شهادات الرؤية البصرية، فإذا ما خالفت الشهادةُ الحسابَ رُدَت ولم تعتبر.
المهم أن اعتبار الحساب الفلكي هو عبارة عن اعتبار العقل الإنساني الذي تجول في دائرة الوجود الإنساني الطبيعي واستخرج قواعد وأصول هذا العلم ثم أمكنه استثمارها في تحديد أوقات الصلاة ودخول الشهر وخروجه بدقة كبيرة، فَحسّن العقلُ أمر الحساب الفلكي لكن باعتماد المقدمات النصية مرجعية وإطاراً كلياً منها قوله تعالى: ﴿هو الذي جعل الشمس ضيآء والقمر نوراً وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون﴾ وقوله تعالى: ﴿وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونآ آية الليل وجعلنآ آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلاً من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلاً﴾.
ففي هاتين الآيتين دعوة للناس كافة بأن يربطوا حسابهم لعدد السنين بدراسة الظواهر الكونية (=تعاقب الليل والنهار/منازل القمر).
[1] ملاحظة: هناك فقرات في هذا المقال من كتاب "إعمال العقل"، لؤي صافي، مع زيادات وإيضاحات.