إعمال العقل: المنهج والتطبيق خالد بن مبارك الوهيبي

إعمال العقل.... المنهج والتطبيق لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٨

قد يظن البعض أنه فقط قوله تعالى ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ وقوله تعالى ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، لكن لا ننسى أن (العقل الإنساني) هو الذي اكتشف من خلال البحث في (دائرة الوجود الطبيعي) طبيعة الأمراض التي تنتقل ومقدار تأثيرها وضررها على الإنسان، فالعقل البشري (=من خلال البحث الكوني) كانت له القدرة على التحسين والتقبيح لكن باعتماد مقدمات الوحي التي تشكل إطاره المرجعي، والإطار المرجعي هنا قوله تعالى ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ وقوله: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾.

والعجيب أن الفقهاء الذين يقولون بمثل هذه المسائل وأشباهها لا يزالون يستصحبون الصراع التاريخي بين المعتزلة والأشاعرة، ويصرون على أنه ليس للعقل دور في إعمال النص على الواقع، بينما تجدهم في الوقت نفسه يبنون أحكاماً ما كانوا ليقولوا بها لولا الجهود العقلية للمكتشفين الطبيعيين.

2. الحساب الفلكي:

قفز علم الفلك قفزات هائلة في القرون الأخيرة بفضل التقدم في العلوم النظرية التي يقوم عليها كالرياضيات والفيزياء، بحيث صار من الممكن اليوم عمل ما كان في السابق من الأمور التي لا تخطر على بال، وكان علماء المسلمين من السباقين في مضماره وكانت لهم فيه جهود لا تنكر، أضف إلى ذلك تطوير علوم الرياضيات والفيزياء وهما قوام علم الفلك، ومن علماء المسلمين الذين خلد التاريخ مآثرهم في ذلك الحسن بن الهيثم والخوارزمي.

واليوم يعتمد المسلمون في تحديد مواقيت الصلاة على الحساب الفلكي، وفي دخول وخروج الشهور القمرية (=من الناحية العملية)، لكن تبقى المشكلة في دخول وخروج شهر رمضان، فقد اختلفوا في ذلك:

- فريق يرفض تماماً أي بديل عن الرؤية البصرية، وهؤلاء كانوا على درجة كبيرة من الصراحة مع أنفسهم.

٨ / ٩